@ 208 @ أحد غيره قال والذي يظهر لى أنه كان مجذوبا وعظيم شأنه في الدولة جدا حتى كان يكتب ورقته إلى كاتب السر والدويدار وغيرهما من أركان الدولة في المهمات فلا يستطيعون ردها وكان بات في عافية فأرسل إلى من حوله أنه عرض أمر مهم يقتضي حضوركم فحضروا فدخل خلوته فابطا فطلبوه فوجدوه ميتا وذلك في رمضان سنة 738 وذكر ابن فضل الله في ترجمته نحو ما تقدم وزاد أن الذى يحكى عنه لم يسمع بمثله في سالف الدهر من رجل منقطع في زاوية في قرية صغيرة في طريق الرمل لا يوجد فيها شىء من هذه الآنواع مع أن الشائع والذائع أنه كان يأتيه الجماعة وكل واحد منهم يشتهى شيئا مما لا يوجد إلا في القاهرة أو دمشق فاذا حضروا غاب هنيهة وأحضر لكل واحد منهم ما اقترح وأكثر ما كان يحضره بنفسه وليس له خادم ولا عرف له طباخة ولا قدر ولا مغرفة ولا موقد نار مع اشتغاله أكثر نهاره بالناس ولا يختص ذلك بوقت دون وقت بل لو أتاه في اليوم الواحد من أتاه لا بد من أن يحضر له ما يشتهيه قال ولا يخلو أكثرها من مجازفة ولكن اشتهارها وشيوعها يدل على أن لها أصلا ثم حكى عن جماعة متنوعة وقوع ذلك لهم بغير وساطة إلى أن قال وقد زعم قوم أن جميع ما كان يأتي به كان يمده به قاضي فوه فانه كان يختص بالشيخ فكان القاضي لا يقدر على عزله فطالت مدته وانبسطت يده وأكثر من التجارة