@ 229 @ ابن علي بن أبي الزهر الحلبي الأصل المزي أبو الحجاج جمال الدين الحافظ ولد في ربيع الآخر سنة 654 بالمعقلية بظاهر حلب فلو كان له من يستجيز له لأدرك إجازة المرسي والمنذري واليلداني ونحوهم ولو كان له من يسمعه صغيرا لسمع من ابن عبد الدائم والكرماني وغيرهما ولكنه طلب بنفسه في أول سنة خمس وسبعين فأكثر عن أحمد بن أبي الخير والمسلم ابن علان والفخر ابن البخاري ونحوهم من أصحاب ابن طبرزد والكندي والحرستاني وسمع الكتب الطوال كالستة والمسند والمعجم الكبير وتاريخ الخطيب والنسب للزبير والسنن الكبير والمستخرج على مسلم والحلية والدلائل ومن الأجزاء الوفاء ومشيخته نحو ألف شيخ وأخذ عن الشيخ محيي الدين النووي وغيره وسمع بالشام والحرمين ومصر وحلب والإسكندرية وغيرها وأتقن اللغة والتصريف وكان كثير الحياء والاحتمال والقناعة والتواضع والتودد إلى الناس مع الانجماع عنهم قليل الكلام جدا حتى يسئل فيجيب ويجيد وكان لا يتكثر بفضائله ولا يغتاب أحدا ويتوجه إلى الصالحية ماشيا إلى أن دخل في العشر التسعين وهو على ذلك وكان مغرى بالمطالب فلا يزال في فقر وأول ما حصل له من الوظائف الناصرية بعد ابن أبي الفتح ثم دار الحديث الأشرفية بعد ابن الشريشي وقال ابن تيمية لما باشرها المزي لم يلها من حين بنيت إلى الآن أحق بشرط الواقف منه لقول الواقف فإن اجتمع من فيه هذه الرواية ومن فيه الدراية قدم من فيه الرواية قال الذهبي ما رأيت أحدا في هذا الشأن أحفظ منه وكان في شبيبته صحب العفيف التلمساني فلما تبين له ضلاله هجره