@ 105 @ شئ كثير ثم فعل بالرجال كذلك حتى شبع الجميع وغرف للجيران والفقراء وجميع من كان حاضرا فى ذلك المهم وبقى الذى فى القدور على حاله لم ينقص منه شئ وله وقائع كثيرة وكرامات شهيرة وكانت وفاته فى نيف وثلاثين وألف بجزيرة عيسى بن أحمد وبها دفن وأعقب ذرية صالحة رضى الله عنه .
السلطان عثمان بن السلطان أحمد بن السلطان محمد بن السلطان مراد بن السلطان سليم الثانى ابن سليمان بن سليم السلطان الاعظم أحد ملوك آل عثمان رحم الله الماضين منهم وأبقى الباقين كان السلطان المذكور أحسن هؤلاء الملوك خلقا وخلقا وأجملهم شيما وطباعا له أدب وحياء وعرفان وفيه شجاعة وفروسية وكان ينظم الشعر التركى ومخلصه على طريقة شعراء الروم فارسى ولى الخلافة عن عمه السلطان مصطفى لما خلع فى سادس ساعة من ليلة الاربعاء ثامن شهر ربيع الاول سنة سبع وعشرين وألف وسافر على القزق وقبل ذهابه قتل أخاه السلطان محمدا خوفا من الفتنة بعده ولما أرادوا قتله أحضره الى محل جلوسه وكان جالسا على صفة وبيده كتاب يقرأ فيه فلما حضر بين يديه قال له بالله عليك لا تدخل فى دمى ولا تجعلنى خصمك يوم القيامة وأنا أقنع منك برغيف فما كان من جوابه الا الامر بخنقه فخنق بالوتر بين يديه ففار من منخريه الدم الى أن وصل الى عمامة السلطان ويقال ان آخر كلام قاله فى خطاب أخيه سلط الله عليك من لا يرحمك ولا يخشاك وكان قتله فى جمادى الآخرة سنة ثلاثين فما فات الحول بكثير حتى فعل به كما فعل بأخيه وخرج للقتال فى أواخر جمادى الآخرة فى نحو ستمائة ألف مقاتل وجعل القنطرة التى على البحر الحاجز بينه وبين الطائفة المذكورة وأتقنها وهذه القنطرة هى التى أحدثها هو من حين حلول ركابه ببلاد القزق وأخذ الجزية منهم عن ثلاث سنين وانتصر عليهم مع أخذ قلاع متعددة وغنائم وعاد الى مقر خلافته فى أواخر السنة المذكورة وأنعم على العساكر انعامات عظيمة فهابته ملوك الآفاق وقويت شوكته واتسعت فى أيامه دائرة الملك واتصل بعقيلة شيخ الاسلام المولى أسعد ولم يتفق التزوج بنكاح لاحد من آل بيته الا لجده الاعلى وسميه السلطان عثمان فانه تزوج بابنة المولى اده بالى كما هو مذكور فى الشقائق النعمانية وكان فيه صلاح وتعطف وخشوع وأمر فى أيامه بتعطيل حانات الخمر ودار عليها بنفسه وقفل أبوابها وطرد أصحابها وفى أيامه فى سنة ثلاثين جمد البحر الحاجز بين