@ 299 @ الذى ذكرناه فى سنة سبع وثلاثين وقع غلاء عظيم واستمر متزايدا الى سنة ثمان فبقيت الكيلة الدخن فى هذا العام بأحد عشر محلقا ثم وقع فى عام تأليف هذا الكتاب غلاء أضرم فى الافئدة نيران الاشتعال وأعمى بصائر الناس من التفرغ للاشتغال واستمر أشهر عديدة وفى الغالب انما يكون فى أنواع الحبوب وقد يقع فى السمن وغيره من أنواع المأكولات والله تعالى أعلم .
محمد الشهر بابن الغزال الحمصى نزيل دمشق ورئيس الاطباء بها أرأس من انتمى الى الطب فى وقته ذكره والدى رحمه الله تعالى فقال فى وصفه أبقراط وقته وزمانه وجالينوس عصره وأوانه قد جمع شمل الفضل بعد شتاته ورد فى جسد الادب روح حياته % ( وان يفق البرية فهم ومنهم % فان المسك بعض دم الغزال ) % | هاجر من حمص الى طرابلس الشام واتصل بأمرائها بنى سيفا الكرام وأقام بخدمتهم مدة طويله يسامر الصحيح ويعالج عليله وهم يقابلونه بالصلات الوافيه شكر الله على نعمة الصحة والعافية ثم ورد الى دمشق الشام وصار بها رئيس الاطباء وعمدة الفضلاء والادباء واشتهر بعلم الابدان حتى صار الشيخ الرئيس فى ذلك الزمان وكان حسن المصاحبه لطيف المسامرة والمخاطبه تميل الى طباع الخاصة والعامة ويحضر مجالس قضاة الشام وينادمهم أحسن منادمه والحاصل أنه ختمت به هذه الرياسه وفاق أرباب هذه الصناعة بحسن الملاحة والكياسه وكان بعض من يحسدونه يقولون معالجته ليست بميمونه % ( ما زار فى الاربعا عليلا % الا وقدمات فى الخميس ) % | وهذا تعنت على الاقدار فانها تجرى على مقدار الاعمار لا على ما تشتهيه النفوس من أصناف الصحة والبوس % ( والناس يلحون الطبيب وانما % غلط الطبيب اصابة المقدور ) % | فالاولى التسليم للقضا فان القلم بالاجل المحتوم رقم ومضى فأى عتب على الطبيب وان كان هو الفاضل اللبيب % ( ان الطبيب لذو عقل ومعرفة % ما دام فى أجل الانسان تأخير ) % % ( حتى اذا ما انقضت أيام مدته % حار الطبيب وخانته العقاقير ) % | وقد جمع كتبا كثيرة وجهات قل من جمع مثلها من أهل الكمالات ودرس