@ 304 @ وكان مشاركا ببعض الفنون والغالب عليه التصوف ومعرفة اصطلاح الصوفية وحل عباراتهم وله رواية واسعة فى الاخبار والاشعار وكان رؤساء الشام يميلون اليه حدا ويعدونه ريحانة الندماء ويعاشر منهم من تطيب له حركاته وتروق كلماته وتحدث عن مجهولاته معلوماته وكان كثير النوادر واللطائف ومما يعزى اليه منها أنه مر به أحد الاعيان وكان ناظرا على وقف الجامع الاموى فدعا له صاحب الترجمة وأحسن الثناء عليه فقال له ادع الله لك بأن تنحل وظيفة من وظائف الجامع الاموى حتى أوجهها اليك فقال اليس جيبك أقرب من ملك الموت وكان شيخنا العلامة ابراهيم بن منصور الفتال يحسن الثناء عليه ويقول انه كان أعجوبة وقته وقد مضى عمره كله فى بلهنية عيش وطيب محادثات ومفاكهات ولم يبق أحد ممن يتوسم فيه العرفان الا خالطه وامتزج به وكانت وفاته فى سنة سبع وخمسين والف .
السيد محمد الشهير بالتقوى الحلبى الفاضل الاديب الحكيم البارع ذكره البديعى وقال فيه حديث مجده قديم يغنى عن الكاس والنديم ودر كلمه النظيم جار على أسلوب الحكيم وقد عام فى لجج دراية الافلاك ووقف على ساحل نهابة الادراك وابتدع من الاشياء العجاب ما لم يبتدعه قبله ابن داب وله خط كأنه در تزينه الفاظه الغر ثم أنشد له قوله % ( قد جدد الشوق الشديد خيالكم % بجوارحى وضمائرى وسرائرى ) % % ( فاذا نظرت الى الوجود رأيتكم % في كل موجود عيان الخاطر ) % | وقوله % ( قد قسم الحب جسمى فى محبتكم % حتى تجزا بحيث الجسم ينقسم ) % % ( وما تصورت موجودا ومنعدما % الا خيالكم الموجود والعدم ) % | وقوله من قصيدة طويلة مدح بها الوزير نصوح باشا ومطلعها % ( حياك سرحة دارة الآرام % وحباك ديمة مزنة وغمام ) % | الى أن قال فيها % ( ذاك النصوح أبو الوزارة من رقى % فلك العلى وعلا على بهرام ) % | ومنها % ( تجرى الامور بوفق ما يختاره % ويطيعه العاصى بكل مرام ) % % ( فكانما الاقدار طوع يمينه % بعد المهيمن فى قضا الاحكام ) % % ( قطب تدور عليه دولة أحمد % ملك الدنا بالحل والابرام ) %