@ 311 @ فيلقى الرعب فى قلوبهم فأبرم عليه فى ترك ذلك فلم يفعل وقتله فى الحال قلت وقد وقع مثل هذا كثيرا وأعجبه ما وقع فى زماننا القريب للامام محمد بن محمد بن الحسن سلطان اليمن أنه قتل ابنه ارهابا لعسكره وقال لهم ما فرطت فى ابنى الا ليعلم الناس انى لا أعرف الا القتل ولا أتوقف فيه بحال فملك البلاد وقهر رعيته بهذا الصنيع الفظيع وكذلك أخاف صاحب الترجمة الناس بفعله هذا ولزم كل أحد منهم فى زمانه طوره وسالمه الزمان وانقاد له فيما أبرمه وعظمت دولته وجبيت اليه ذخائر الدنيا ثم ان السلطان محمد سافر الى أدرنه فى سنة سبع وستين وجهز صاحب الترجمة الى قتال الكفار فسافر وافتتح قلعة ينوه وبعض قلاع أخر وخرج فى ذلك الاثناء على الدولة حسن باشا محافظ حلب وتبعه ابن الطيار كافل الشام والوزير كنعان وانضاف اليهم من العسكر جمع عظيم وكان خروجهم خوفا من صاحب الترجمة وحسدا له فصرف وجه همته الى الانتقام منهم فقتلوا على يد مرتضى باشا كما أسلفته فى ترجمة حسن باشا وأوقع القتل فيمن كان تبعهم من السكبان وغيرهم على يد نواب البلاد فقتل منهم خلق كثير وتفرقوا أيدى سبا وكان فرط من العسكر الشامى الامر فى انحيازتهم الى محافظة دمشق فجهز شرذمة نحو الثلثمائة من جند السلطان المعروفين بالقبوقولية وبعث بهم فوصلوا الى دمشق واستقروا بقلعتها وأخذوا غالب دورها وتسلموا أبواب المدينة وباب المحكمة والحسبة وسوق الخيل وميزان الحرير وبقية الخدم التى كانت مخصوصة بعسكر الشام وبذلك انحط عسكر الشام بعض الانحطاط بما توارد عليهم من الوهم ثم أخذ كبراءهم بغتة فأرسل أمرا بقتلهم فقتل منهم قتلة عظيمة وقد قدمنا قصة قتلهم فى ترجمة عبد السلام بن عبد النبى فلا نطيل باعادتها ثم توجه السلطان الى بروسه وصاحب الترجمة معه وأقاما بها أياما ثم رجعا الى مقر السلطنة وقد تمهدت البلاد وتأطدت أحوال الملك وأمنت الغوائل واطمأنت الناس وتفرغ الوزير صاحب الترجمة لاجراء الخيرات فعمر الخان المعروف به فى طريق قسطنطينية بين اسكى شهر وازنيق والخان والعمارة العظيمة بقصبة الثغور والعمارات الكثيرة فى ادلب وفى بلاد رومأيلى مما صار تعلقا عظيما وجوارا جسيما ثم وقف على جهات وقد وقفت على صورة الوقفية بانشاء المولى أنسى وذكرت ديباجتها فى ترجمته فارجع اليها وكانت وفاة صاحب الترجمة فى سنة اثنتين وسبعين وألف ودفن بالتربة التي عمرها