@ 314 @ ما يكفيه لمعاشه ومعاده وكان من أحباء الله تعالى وخواص أوليائه المقربين كبير الحال قوى المقال موثرا للخمول ويأبى الله الا اشتهاره عظيم الهيبة كثير السكينة اذا رآه من لم يعرفه تحقق ولايته لطيف الطباع متحملا للاذى لا تكاد تسمع منه كلمة تغيظ وكان سيفا مسلولا اذا ألجئ الى اظهار شئ من الكرامات أتى بالعجب العجاب منها ولذلك كانت تهابه امراء البلدان التى يدخلها ولا يستطيعون أخذ شئ منه من المكوس على جارى عادتهم وكان يتستر بالرياسة فى السفن واتفق له كثيرا أنه يخرج بحمول البز الهندية من الفرضة فيراها المكاسون حبوبا ويكون قد أعطاه أصحابها عليها شيئا على أن يخرجها لهم من غير مكس وله من هذا القبيل أشياء كثيرة وكانت وفاته وهو متوجه بعد الحج الى اليمن فى سفينة فى سفر سنة ست وتسعين وألف ودفن بالقنفذة رحمه الله تعالى .
محمد الشهير بالانكورى شيخ الاسلام وعالم الروم وفقيهها وصدر الدولة ووجيهها كان كبير الشان متصلبا فى أحكامه مؤيدا فى اتقان اجراء الحق وأحكامه فقيها مطلعا على النقول والتصحيحات منقحا لما تشعب من الاقوال والتخريجات وبالجملة فلم يكن أفقه منه فى العصر الاخير ولا أحكم من رأيه فى التقرير والتحرير وكان يغلب عليه الصمت والسكون لكنه اذا تحرك جاد جود الغيث الهتون لازم من شيخ الاسلام يحيى بن زكريا ثم درس بمدارس قسطنطينية وصار أمين الفتوى فى زمن شيخ الاسلام محمد بن عبد الحليم البورسوى واشتهر بالعلم والفقه ثم ولى قضاء ينكى شهر ثم قضاء مصر ثم قضاء قسطنطينية ثم قضاء العسكر باناطولى وكان المفتى شيخ الاسلام يحيى المنقارى حصل له علة فى يده منعته من الكتابة فاستناب صاحب الترجمة فى الكتابة على الفتاوى فاستمر مدة يكتب على الفتاوى الى ان عزل المنقارى عن الفتوى ووجهت لقاضى العسر بروم ايلى شيخ الاسلام على فوجه قضاء روم ايلى لصاحب الترجمة فأقام اربع سنوات قاضيا بالعسكر ثم لما سافر السلطان محمد من أدرنه الى قسطنطينية فى سنة سبع وثمانين وألف عزل فى غرة جمادى الاولى من هذه السنة وأعطى قضاء بلدة انكورية على وجه التأبيد فأقام بداره مشتغلا بالتحرير وكتب على تنوير الابصار شرحا نفيسا أبان فيه عن فضل باهر واطلاع تام وانتقد على التمرتاشى انتقادات أكثرها مسلمة لا مجال للخدش فيها وقد حضرته مرة وهو يقرأ
