@ 347 @ المقاتلة والمقابلة يقال له تنكب لا يقطرك الزحام فعند ذلك قال له قومه اقترح شيئا نجد لك التباعه ومرنا بأمر نجد بامتثاله بحسب الاستطاعه فقال لهم اتبعونى ولكن فى الهرب وجدوا فى الهزيمة قبل أن يمنا العطب فلسنا من فرسان هذا الميدان ولا يقيم على ضيم يراد به الا الاذلان ثم ان حضرة الوزير لم يقنع منه بالهرب بل كان كلما ترحل عنه لج فى الطلب وكلما بلغه خبر شرذمة من اولئك جد فى طلبها وأقدم وارسل لحربها حزبا من شجعان العسكر الضاربين بكل أبيض مخذم ومتى قيل له ان طائة من اولئك فى جهة أرسل عينا تشرف عليها وهو دائما ماسك عنان فرسه كلما سمع هتفة طار اليها يجول تلك الاطراف مشارقا ومغاربا عزماته مثل النجوم ثواقبا % ( تدبير معتصم بالله مرتقب % لله منتصر فى الله منتقم ) % | ثم انه قبل وصوله الى تبريز كان يترقب من أهاليها لا سيما الاكابر والافاضل ان يستقبلوه الى خارج المدينة بمراحل ويقابلوه بكمال الطاعة والانقياد ويظهروا له كمال المحبة والاعتقاد وأنهم يستبشرون بمقدمه ويسرون بحلول قدمه ويبايعونه على أنهم رعايا وأنهم قدموا أنفسهم له هدايا فيراعى كلا منهم على حسب حاله ويبلغه من الامن والامانى ما فى آماله الا أن الشاه كان هددهم غاية التهديد وأوعدهم على اقامتهم بالمدينة بأنواع الوعيد فلما دخلها لم ينظر فيها غير فقراء الرعايا والشيوخ الكبار الذين فيهم من عهد عاد بقايا وأكثرهم فقراء آفاقيه وأما اكابر المدينة فلم يبق منهم أحد بالكلية ثم ان أهل المدينة لما ذهبوا أخذوا من أموالهم وارزاقهم ما رخص حمله وغلت قيمته وأبقوا ما عدا ذلك مما يثقل حمله وتكثر مؤنته فحصل للوزير من هربهم غاية الغضب وانحرف مزاجه بهذا السبب وكان فعلهم هذا الى نهب أرزاقهم وسيلة وذريعه فلما دخل العسكر لا سيما الينكجريه أغمضت عنهم العين فنهبوا ذلك جميعه واسترقوا أولادهم وعيالهم وأخذوا أرزاقهم وأموالهم بحيث لم يتركوا من ذلك شيئا أصلا وتتبعوا البيوت بابا بابا وفصلا فصلا حتى أخذوا الاخشاب وجعلوها أحطابا ولم يبقوا فى المساكن طاقات ولا أبوابا وكثيرا ما شاهدت أماكن ذات أبواب محكمة الصناعة وآلات حازت من اللطف أنواعه من عمل الصناع العوال والاساتذة التى ليس لاساتذة بلادنا عندهم مجال قد كسرت أبوابها فعادت مبنية على الفتح
