@ 351 @ تبريز غاية الانتقام وأمر فيهم حيث وجدوا بالقتل العام واستوعبهم بالقتل واستأصل واصر حالهم كما قيل % ( فما زالت القتلى تمج دماءها % بدجلة حتى ماء دجلة أشكل ) % | وقتل عند ذلك آمنهم وأصبحوا لا ترى الا مساكنهم بل هى أصبحت مضمحلة لا ترى ولم يذروا منها عينا ولا أثرا بحيث لم يبق منها الا بعض المواضع ولم يتركوا منها الا الثلاث الاثافى والديار البلاقع ولم يبق من أهلها الا من كان طفلا أو صارخة تصرخ صراخ الثكلى وكان بقى لهم من رزقهم بعض باق فنهب العسكر ذلك الباقى ولم يتركوا لهم شيئا يأكلونه فكادت أرواحهم من الجوع ترقى الى التراقى وصار حالهم الى أسوأ الاحوال وناهيك بالجرح على قرب الاندمال وقد نقل أنه قتل فى جملة أولئك جمع من الاشراف الافاضل وجماعة من العلماء الاكامل وكان ذلك فعلا صادرا من غير رأى صائب وأمرا يمجه الطبع ويحكم العقل بأنه أمر محذور العواقب وكان الكف عن هذا الفعل أولى وأحرى وان صدر من بعض مجهول جرم فلا تزر وازرة وزرة أخرى ثم اتفق بمقتضى الحكمة الالهية والاوامر الربانيه أن الوزير مرض عقيب ذلك الفعل من غير تأخير واستمر أربعة أيام والتحق بالعليم الخبير وخرج من تبريز وهو يعالج سكرات الموت وانتقل بالوفاة بعد خروجه منها بيوم من غير فوت انتهى ما لزم ايراده عودا الى ما يتم به من صاحب التاريخ مراده وكان قبل وفاته نصب سنان باشا حاكما وانه قائما مقامه فلما توفى رحل سنان باشا بالعساكر فاعترضهم العدو يمينا وشمالا ووقع بينهم مناوشة فلما وصلوا الى حدود المملكة العثمانية أمام قلعة سلماس هجم حمزة ميرزا ابن شاه محمد خدا بنده صاحب عراق العجم فى نحو ثلاثين ألف راكب فوقع بين العسكرين قتال كثير انجلى الحرب عن هزيمة الاعجام بعد أن حصد غالبهم بالسيف فلما دخلوا مدينة وان شقوا بطن الوزير عثمان باشا وحشوه بالطيب وبعثوا جده الى مدينة آمد فدفنوه بها وكان الوزير المذكور رأى مناما وهو بمدينة تبريز أنه كان راكبا فرسا أبيض فألقاه الفرس الى الارض وسقطت عمامته عن رأسه فعرف أنه يموت من مرضه الذى اعتراه فأوصى بما أراد وكان من الشجاعة فى جانب عظيم وكان تولى عدة صناجق فى ابتداء حاله ثم صار أمير الامراء ببلاد الحبشة فسار حتى انتهى الى تخوم أرض الحبشة فرأى مكانا
