@ 324 @ المصافاة التي هي مصافاة الماء مع الراح وما يجري بيننا من المفاوضة التي هي في الحقيقة مفاوضة الورد مع التفاح وعلى كل حال فلا عوض لنا عنها إلى ما تنقله الركبان من اخبار سلامتها وما تودعه في صدفة آذاننا من جواهر آثار عدالتها لا جرم أنه كلما تعطرت مجالسنا بشيء من ذلك دعونا الله عز وجل فيما هنالك بأن يزيد باع عدلها امتدادا وشعاع فضلها سطوعا وازدياد وأن يبلغها أقصى ما تطمح إليه عين طامحة أو تجنح نحو نفس جانحة هذا والمتوقع من كرمها كما هو المألوف من شيمها أن لا تخرجنا من ضميرها المنير وأن تعدنا في جريدة من يلوذ بمقامها الخطير والله تعالى يبقى لنا تلك الذات سامية الركاب عالية القباب في رفعة دونها قاب العقاب وبالجملة فمحاسن هذا السيد كثيره وأشعاره ومنشآته غزريرة فلنكتف بهذا المقدار وكانت وفاته في سنة ست وخمسين وألف وعمره ثلاث وخمسون سنة حتى أنه كان يقول في مرض موته أحمد واقعة الحال رحمه الله تعالى .
أحمد بن محمد بن نعمان بن محمد بن محمد المعروف بالأيجي الدمشقي الحنفي كان فاضلاً كاملاً سخياً سليم الصدر صافي المشرب نشأ بدمشق وقرأ على أبيه وغيره وكان شافعياً على مذهب والده ثم تحنف وتزوج بابنة نقيب الأشراف السيد محمد بن حمزة وجاءه منها أولاد وتولى النيابات بنواحي دمشق ومحاكمها وصار قاضي الركب الشامي وأقبلت عليه الدنيا ولازم من بعض الموالي ودرس بدار الحديث الأحمدية الكائنة بالمشهد الشرقي من الجاامع الأموي وقبل موته بأيام صارت له رتبة الداخل المتعارفة الآن عند أهل دمشق تبعا لأهل الروم ونفذت كلمته وكانت وفاته ليلة ثاني عيد النحر سنة ثلاث وستين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير والأيجي بكسر الهمزة وسكون الياء المثناة من تحت وبعدها جيم نسبة إلى ايج بلدة بالعجم قدم منها جده أبو النعمان محمد بن محمد سنة عشرين وتسعمائة وتوطن دمشق وكان من اجلاء العلماء وله ترجمة طويلة في الكواكب السائرة للنجم الغزي وسيأتي في كتابنا ابنه نعمان وابن ابنه محمد والد أحمد ويحيى أخو أحمد إن شاء الله تعالى .
الشيخ أحمد بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمر بن أحمد بن موسى بن أبي بكر صاحب الخال الأكبر ابن محمد بن عيسى بن سلطان العارفين أحمد بن عمر الزيلعي صاحب اللحية ابن حسين بن ملكاي بن عقيل بن حسين بن طللة بن علي بن أحمد بن حسين ابن عمر بن أحمد بن جبريل بن عبد الرحمن بن حسين بن سليمان بن حسن بن