@ 200 @ الثناء عليه وذكر جملة من رسائله ونظمه وما دار بينه وبين أبي إسحاق الصابي وأشياء يطول شرحها .
واتفق أن أبا الفرج قدم مرة بغداد وأبو إسحاق معتقل مدة طويلة ولم يصبر عنه وزاره في مجلسه ثم انصرف ولم يعاوده فكتب إليه أبو إسحاق .
( أبا الفرج اسلم وابق وانعم ولا تزل % يزيدك صرف الدهر حظا إذا نقص ) .
( مضى زمن تستام وصلي غاليا % فأرخصته والبيع غال ومرتخص ) .
( وأنستني في مجلسي بزيارة % شفت كبدا من صاحب لك قد خلص ) .
( ولكنها كانت كحسوة طائر % فواقا كما يستفرص السارق الفرص ) .
( وأحسبك استوحشت من ضيق محبسي % وأوجست خوفا من تذكرك القفص ) .
( كذا الكرز اللماح ينجو بنفسه % إذا عاين الأشراك تنصب للقنص ) .
( فحوشيت يا قس الطيور بلاغة % إذا أنشد المنظوم أو درس القصص ) .
( من المنسر الأشغى ومن حدة المدى % ومن بندق الرامي ومن قصة المقص ) .
( فهذي دواهي الطير وقيت شرها % إذ الدهر من أحداثه جرع الغصص ) .
فأجابه أبو الفرج في الحال مع رسوله .
( أيا ماجدا مذ يمم المجد ما نكص % وبدر تمام مذ تكامل ما نقص ) .
( ستخلص من هذا السرار وأيما % هلال توارى بالسرار فما خلص ) .
( برأفة تاج الملة الملك الذي % لسؤدده في خطة المشتري حصص ) .
( تقنصت بالألطاف شكري ولم أكن % علمت بأن الحر بالبر يقتنص ) .
( وصادفت أدنى فرصة فانتهزتها % بلقياك إذ بالحزم تنتهز الفرص ) .
( أتتني القوافي الزاهرات تجمل البدائع % من مستحسن الجد والرخص ) .
( فقابلت زهر الروض منها ولم أرد % وأحرزت در البحر منها ولم أغص )
