ـ(18)ـ
ويزداد الموضوع أهمية عندما ننظر إلى الظروف العالمية وطبيعة الصراع القائم في عالمنا اليوم على المستوى الحضاري والاجتماعي والاقتصادي، بعد سقوط المعسكر الاشتراكي وانهياره وخروجه من محاور الصراعات الإنسانية الأساسية، حيث يلاحظ أن الاتجاهات الجديدة لرياح الحرب الباردة تعطي لموضوع الوحدة الإسلاميّة أهمية خاصة من هذه المرحلة من التطور الحضاري.

اتجاه رياح الحرب الباردة:
لقد تحولت رياح الحرب الباردة بسقوط المعسكر الاشتراكي إلى اتجاهين رئيسين:
الأول: اتجاه الانكفاء على الذات، حيث نجد الحضارة الغربية بسبب انتهاء المواجهة ذات الوتيرة والمستويات العالية مع المعسكر الاشتراكي، وعدم وجود ذلك المستوى من المخاطر والمحفزات للدفاع عن النفس التي كانت تجعل القوامين على هذه الحضارة يغضون الطرف ـ سابقا ـ عن الاهتمام بمشاكلهم الداخلية الإنسانية المعقدة؛ ليولوا الصراع والمواجهة والخطر العسكري والعقائدي والسياسي مع الأعداء الخارجيين القدر الأكبر من الاهتمامات.
كل هذا التطور سوف يؤدي إلى أن ينكفئ الغربيون على أنفسهم في الاهتمامات الداخلية والصراعات والتنافس غير الشريف بينهم من أجل المصالح الذاتية الضيقة.
وهنا ترشح التوقعات بعض المحاور الأساسية للصراعات الذاتية:
أ ـ الصراع الأوربي الأمريكي:
لا على المستوى العسكري ولا العلمي، حيث بلغ التنافس في هذين الميدانين إلى القمة، ثم الطريق المسدود، بل على مستوى الحرب الاقتصادية، والمزيد من الترف والرفاه على حساب شعوبهم والشعوب الفقيرة.
وقد بدت في الأفق بعض المؤشرات في هذا المجال، سواء في حرب الخليج، إذ