ـ(230)ـ
الله (صلى الله عليه وآله) مراراً وتكراراً في المدينة المنورة، وبهذا يستطيع بسهولة أن يطلع على عدد غزوات الرسول (صلى الله عليه وآله) بدقة، وعدم مشاركته لغزوات الرسول كلها لا يعني عدم معرفته بها بصورة من الصورة، لأن مباشرة الغزو أحد الوسائل المعرفية لعددها وليست الوسيلة الوحيدة، ألا ترى أن عدداً من صغار الصحابة سناً ممن هم في سن زيد بن أرقم، وأصغر من ذلك كعبد الله بن عباس وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك وغيرهم قد نقلوا كثيراً من أخبار الرسول في الغزو وفي شؤونه الأخرى، مما لم يشتركوا أو يحضروا في أكثرها.
كما أن عدم غزو زيد مع النبي (صلى الله عليه وآله) غير ثلاث غزوات أو أربع محل أشكال أو محل منع فقد روى جماعة انه غزا سبع عشرة غزوة (1). وقد روي عنه ذلك من وجوه .
تقويم:
نزل القرآن الكريم تأييداً لكلام زيد بن أرقم لما نقل كلام عبدالله بن أبي بن أبي سلول إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال تعالى: [يقولون لئن رجعنا إلى المدينة...](2).
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): هذا الذي أوفى الله بأذنه، وفي رواية: يا زيد أن الله تعالى قد صدقك وأوفى بإذنك .
سمع زيد رجلاً من المنافقين ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يخطب يقول: لأن كان هذا صادقاً فنحن شر من الحمير، فقال زيد: فقد والله صدق، ولأنت شر من الحمار:
فرفع ذلك إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فجحده القائل، فأنزل الله على رسول: [يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم...](3). فكان ما أنزل الله من هذه
______________________
1 ـ ومنهم جمال الدين في تهذيب الكمال1: 10.
2 ـ المنافقون: 8.
3 ـ التوبة: 74.
