ـ(73)ـ
هذه الآية وأمثالها، ترفع من مفهوم العلم والفكر والألفاظ الأخرى المرافقة، وتقود المجتمع نحو العلم والفكر، ومن يغور في أعماق القرآن والروايات الإسلاميّة يتبادر إلى ذهنه أن الرسالة الرئيسية لهذا الدين رفع المستوى المعرفي وتقوية بنية الفكر الإنساني، ويعتبر الإسلام التعقل والتفكر من أهم التكاليف التي تقع على عاتق كل مسلم، ويضع آصرة قوية بين الحياة المادية والحياة المعنوية للبشرية أو بين الحياة المعنوية والفكر والدراية.
ومثلما حث هذا الترغيب في بداية الأمر المسلمين على كسب التعاليم الدينية وتعزيز البنية الإيمانية، فانه كان الدافع في المرحلة اللاحقة للمسلمين في جمع العلوم البشرية والدنيوية أياً كان مصدرها.
ولا ريب في أن بعض الآيات والروايات الواردة في كتب حديث الفريقين (في باب فضل العلم والعلماء) وبنحو وافر، من مثل [.. يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات...](1) و (أعلم الناس من جمع علم الناس إلى علمه) و (الحكمة ضالة المؤمن أخذها من حيث ما وجدها) و (اطلب العلم ولو بالصين) و (طلب العلم فريضة على كل مسلم (ومسلمة) على بعض الروايات. هذه النصوص المقدسة تجعل المؤمن متعطشاً للعلم، وتدفعه لطلبه أينما كان حتى وإن كان في الصين التي كانت تعتبر قديماً أبعد نقطة في العالم وقيل أن المسلمين تعلموا صناعة الورق من الصين، إذ لم يكن في الصين علم بالدين.

المنطق القرآني سبيل التفكير الصحيح
تعقيباً على المبدأ السابق في تعبئة الأذهان للتفكير والتدبر، نقول: إن القرآن الكريم علم
______________________
1 ـ المجادلة: 11.