/ صفحة 263/
وقد يسبغ على نفسه أو يسبغ عليه أنصاره ومريدون شيئا من القداسة ومخالفة المألوف من طبائع البشر فيستولى على نفوس الكثرة الساحقة من الطبقة الساذجة، وبذلك يتمكن من السيطرة على العقول ودفعها إلى ما يريد، وهو لايضمر فى الواقع سوى مجد شخصه، وعلو مكانته حتى ينكشف أمره بعد أن تدفع الأُمة ثمن ضلالاته.
وهذا النوع من الديماجوجية وهو ظهور زعيم تسيير وزراءه الأُمة كما يشاء ويهوى، لايحدث غالباً الا فى الامم التى لم يتم نضجها، فيسهل بذلك انقيادها، أما الام التى وصلت إلى شيء من الرقى فانها تكشف أمر مثل هذا الزعيم بعد قليل من الزمن، وفى الامم التى ارتقت ارتقاء كاملا يصعب أن تظهر فيها هذه الديماجوجية.
* * *
هذا هو تقسيم نظام الحكم كما ارتآه ارسطو، مراعيا فى ذلك حالة الواقع فى الانظمة القديمة، وقد رأى بعض الفلاسفة والحكماء أن الامم المنحطة ليس لهاالا حكم الفرد الصالح يهديها سبل الرشاد، ويسير بها فى سبيل الرقى والقوة، وأن الامم التى ارتقت نوعاً ولم تستكمل رقيها يجدر بها أن تحكمها طبقة الاستقراطية أي طبقة الرجال الممتازين، أما الامم الراقية فأحسن نظام لها يجب الاخذ به هو نظام الديمقراطية.
على أن الامم التى ارتقت ارتقاء كاملا، أو ارتقاء محدوداً، وشاع فيها الوعى القومى، لايمكن أن ترضى بغير الديمقرطية، وهى ان لم تعط لها، أخذتها أخذا.