/ صحفة 147 /
هذا هو وضع الدين في العالم ومركزه في معترك السياسة العالمية ونصيبه من بطش الكتلتين العالميتين اللتين تهدد كل منهما الأخرى وتبغى افناءها، واللتين تجران على العالم كله القلق الشامل، والاضطراب الزائد، والخوف وعدم الثقة.
والدين وحده يستطيع أن يتحكم في هذا الموقف ويتغلب على الأهواء البشرية وهستريا الحرب، ويرد الطمأنينة إلى النفوس. ولكن كيف يمكن من أداء رسالته كقوة معنوية يحسب حسابها، وترجع بالبشرية إلى صوابها؟
سؤال ليس من السهل الاجابة عنه في بقية مقال، الا أن ذلك لا يمنعنا من أن نشير إليه في عرض سريع، وسوف نعود إلى تفصيله فيما بعد ان شاء الله.
التعليم كان سلاحا بيد رجال الدين، والعلم والدين لم يفترقا الا في أوقات لا تكاد تذكر، والتثقف والتدين كانا دائماً متلازين، ولم يكن الدين يعرف بدعة القديم والحديث، ولا كان العلم ينتزع الشباب من أحضان الدين.
اعتزلنا وأوجدنا قديماً وجديداً. قدمنا سلاح التعليم لأنصار الجديد واكتفينا بأن نحافظ على القديم، وبذلك سرّحنا جنودنا من الشباب، وتركناهم مطية لغيرنا، وعرضة ليكونوا يوماً حرباً علينا.
نحن أمام جيل جديد فماذا أعددنا لهم اليوم لنضمن صلتهم بالدين غداً.
ان المعاهد انفصلت عن المعابد، والمساجد ابتعدت عن المعاهد، وبذلك انحرف العلم عن قدسيته، والدين عن رسالته.
ولا خلاص الا أن نهتم بالمعاهد اهتمامنا بالمساجد، بل لا نبنى مسجداً الا بنينا بجانبه معهدا، ولا معهدا الا بنينا معه معبدا فليعد طلبة الدين أنفسهم ليكونوا رجال التعليم، وبذلك يفتحون آفاقا جديدة، ويخدمون العلم كما يخدمون الفضيلة، ويكتسحون المكاتب والمدارس والجامعات، وينشىء منهم من يستطيع مدرسة أو مكتبا، ومما لا شك فيه أ نهم بعملهم هذا يضمنون للدين قوة وبقاء، وللبشرية سلامة وأمانا، ولأنفسهم مكانة تليق بهم في حاضرهم ومستقبلهم والله يوفق العاملين.