/ صحفة 188 /
منصرفي من العراق يوم الجمعة، وكان قد حضروا الجامع للصلاة، وسمعت أن الأديب الحسن بن بندار البروجردي، وكان فاضلاً سفاراً، نزل عليهم بسنجار ودخل مسجداً لهم، فسأله واحد من اليزيدية ما قولك في يزيد؟ فقال: أيش أقول فيمن ذكره الله في كتابه في عدة مواضع، حيث قال: (يزيد في الخلق ما يشاء) و(يزيد الله الذين اهتدوا هدى) قال: فأكرموني وقدموا لي الطعام الكثير …)(1).
لقد (تولى يزيد بن معاوية الخلافة على كراهية من كثير من المسلمين، ثم وقعت في زمنه كوائن كقتل الامام الحسين (عليه السلام)، والعدوان على أهل المدينة، ونقلت عنه أمور من الاستهانة بالدين، والاستهتار بالشرب أكثرت فيه القال والقيل، وتسبب عن ذلك تشعب الآراء فيه، فذهب الشيعة فيه مذهباً معروفاً، وافترق أهل السنة، فمنهم من غالى في بغضه وأجاز لعنه، ومنهم من اقتصد، ومنهم من خالف وحسن الظن، وكان من هؤلاء الشيخ عدي بن مسافر فقد ظفرنا بنسخة عتيقة من عقيدته ناقصة من آخرها رأيناه يقول فيها: وان يزيد بن معاويه رضي الله عنه امام وابن امام، ولي الخلافة وجاهد في سبيل الله، ونقل عنه العلم الشريف والحديث، وانه بريء مما طعن فيه الروافض من أجل قتل الحسين رضي الله عنه، وغير ذلك منبوذ ومهجور الطاعن فيه. ا هـ. فمن هذا القول نشأ اعتقاد اليزيدية في يزيد فانهم تولوه أولا تبعاً لرأي شيخهم، ثم جروا فيه على ما جروا عليه من الغلو في غيره فجعلوه ولياً ثم نبيا، وما زالوا به حتى اتخذوه الها من الآلهة السبعة حين تمادوا في الضلال واستغرقوا في السخافات والأوهام).(2)
هذا مجمل ما يمكن نشره عن كيفية تسمية هذه النحلة (العدوية) بالطائفة اليزيدية في الوقت الحاضر، وفوق كل ذي علم عليم. (يتبع).

ــــــــــ
(1) كتاب (الانساب) للسمعاني (الورقة 600) في مادة يزيدي.
(2) أحمد تيمور في رسالته (اليزيدية ومنشأ نحلتهم) القاهرة 1347 ـ ص 44.