/ صفحه 187 /
وممن يظهر منه القول بعدم التحريف كل من كتب في الامامة من علماء الشيعة وذكر في المثالب، ولم يتعرف للتحريف، فلو كان هؤلاء قائلين بالتحريف لكان ذلك بالذكر من احراقه المصحف وغيره.
وجملة القول: أن المشهور بين علماء الشيعة ومحققيهم، بل المتسالم عليه بينهم هو القول بعدم التحريف، ننعم ذهب جماعة من المحدثين من الشيعة وجمع من علماء أهل السنة إلى وقوع التحريف. قال الرافعي: فذهب جماعة من أهل الكلام ممن لا صناعة لهم إلا الظن والتأويل، واستخراج الأساليب الجدلية من لك حكم وكل قول إلى جواز أن يكون قد سقط عنهم من القرآن شيء، حملا على ما وصفوا من كيفية جمعه (1) وقد نسب الطبرسي في مجمع البيان هذا القول إلى الحشوية من العامة
* * *
[ ومن الشبه ] أن علياً ـ كان له مصحف غير المصحف الموجود وقد اتى به القوم فلم يقبلوا منه، وأن مصحفه ـ ع ـ كان مشتملا على أبعاض ليست موجود في القرآن الذي هو بأيدينا. ويترتب على ذلك نقص القرآن الموجود عن مصحف أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وهذا هو التحريف الذي وقع الكلام فيه. والروايات الدالة على ذلك كثيرة. منها ما في رواية احتجاج على (عليه السلام) على جماعة من المهاجرين والأنصار أنه قال: يا طلحة إن كان آية أنزلها الله تعالى على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) عندي بإملاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وخط يدي، وتأويل كل آية أنزلها الله تعالى على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وكل حلال، أو حرام، أو حد، أو حكم، أو شيء تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة. فهو عندي مكتوب بإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخط يدي، حتى أرض الخدش. (2) ومنها ما في احتجاجه (عليه السلام) على الزنديق من أنه أتى بالكتاب كملا مشتملا على التأويل والتنزيل والمحكم والمتشابه، والناسخ والمنسوخ. لم يسقط منه حرف ألف ولا لام فلم يقبلوا ذلك (3). منها ما وراء في الكافي، باسناده عن جابر عن أبي جعفر ـ (عليه السلام) ـ

ــــــــــ
(1) اعجاز القرآن ص41
(2) مقدمة تفسير البرهان ص 27 وفي هذه الرواية تصريح بأن ما في القرآن الموجود كله قرآن.
(3) تفسير الصافي المقدمة السادسة ص 11.