/ صفحه 304 /
إلى زوجها بعض رجال الدين أو السحر أو ذوى السلطان أو طائفة من ضيوف العرس أو غير هؤلاء. ففي بعض العشائر الاستراليه جرت التقاليد أن يتصل بالعروس، قبل زفافها إلى زوجها، بعض أفراد معينين من رجال عشيرتها. وقد حدد العرف طبقات الأقرباء الذي يباح لهم ذلك، ونظم اتصالهم بالعروس، ورتبهم بحسب درجة قرابتهم، فجعل لكل منهم دوراً لا يستقدمه ولا يستأخره، وقد جرت العادة في مالابار بالهند أن تقضي عروس الملك بعد أن يتم عقد زواجها به الليالي الثلاث الأولى مع كبير رجال الدين؛ وبعد انقضاء هذه المدة كان يمنحه الملك خمسين قطعة من الذهب مكافأة له على ما قام به. وكتب الرحالة الطلياني ماركوبولو (سنة 1254 ـ 1323 م) عن سكان الكوشنشين (منطقة من الهند الصينية) أنه ما كان يجوز عندهم العروس أن تزف إلى زوجها إلا بعد أن تعرض على الملك ويتصل بها إذا شاء.
ومن ذلك أيضاً ما تذكره الأساطير العربية بصدد قبائل طسم في الجاهلية، إذا تروي أن الملك في هذه القابئل كان يفترع كل عروس قبل أن تزف إلى زوجها. وتنسب هذه الأساطير الفضل في القضاء على هذا النظام لفتاة عربية تدعي " عفيرة " افتضها ملك طسم قبل زفافها، فخرجت إلى قومها تثير حميتهم وتستحثهم على القضاء على هذا العار بقصيدة تقول فيها.
أيجمل ما يؤتي إلى فتياتكم وأنتم رجال فيكم عدد النمل
فلو أننا كنا رجالا وكنتم نساءً لكنا لا نقر لذا الفعل
ومع أن أسلوب هذه القصيدة وعبارتها تدل على أنها من صنع بعض الرواة في العصور اللاحقة للإسلام، فإنه من المحتمل أن تكون هذه الأسطورة معبرة في جملتها عن نظام كان متبعاً عند بعض قبائل العرب في الجاهلية وتناقل الناس قصته خلفهم عن سلفهم.