/ صفحه 46/
وقد أشرنا فيما سبق إلى أن الأصوليين من الامامية لا يفرقون بين ظاهر الكتاب العزيز وغيره، وهم جمهور الامامية والأكثرية الغالبة، وعليهم وحدهم المعول لمعرفة المذهب، وهم لا يعترفون بتفسير الصافي ولا بتفسير القمي، وبخاصة فيما ذهبا إليه من عدم الأخذ بظاهر القرآن، وما نقلاه مما يشعر بالغلو، وتلك أقوال الأصوليين وآراؤهم صريحة واضحة في كتب الأصول التي عددناها، وهي المصدر إلى معرفة الواقع فليرجع إليها من أراد.
الحديث:
6 ـ وتكلم عند الحديث، وإسلام الراوي وعدالته، وقال عند الكلام عن شرط الإسلام ص 140: " يستخلص من مجموع أقوال الشيعة أنهم لا يقبلون أحاديث العامة التي تتصل مباشرة بالنبي، بل لابد من توسط أحد من آل البيت، وأنهم لا يقبلون رواية غير الامامي إلا إذا وجدت قرينة ترجح صدق روايته، ومن جملة القرائن وجود غير الامامي متوسطاً بين راويين كلاهما إمامي ".
وإني أؤكد للشيخ الجليل أنه لا يصح بحال نسبة هذا القول إلى مذهب الامامية، لأن أكثر المحققين من علمائهم، وبخاصة المتأخرين لا يقرونه ولا يعترفون به، وتلك كلماتهم صريحة واضحة بأنه لو كان في السند ألف راوٍ أمين، وواحد كاذب بكون الخبر ضعيفاً، لأنه يتبع السند الأخس، تماما كالنتيجة، حيث تتبع دائما أخس المقدمات وأضعفها، وعلى مبدئهم هذا يكون الحديث الذي يرويه السني منفرداً كالحديث الذي يرويه السني والشيعي بدون فرق، أجل، إن القرائن على الصدق لابد منها، لأن المهم عندهم هو الصدق وليس التسنن أو التشيع، لذا قال المرز النائيني في تقريرات الخراساني باب التعارض: " إن المراد بالأصدق والأوثق في الرواية: الأوثق في النقل ضرورة أنه ليس كل صفة في الراوي ترجح روايته، فإن الورع والتقوى والمواظبة هلى أداء الفرائض والسنن لا دخل لها في نقل الرواية، إذ ربما يكون الفاسق أضبط وأتقن في نقل الحديث من العادل، فالأعدل والأورع بمعنى الزهد في الدنيا غير مراد، بل المراد به الأعدلي في نقل الأحاديث ". وليس ببعيد