/ صفحه 308/
قال: بل من عادة التاريخ أن يعيد نفسه كما تقولون بلغتكم الجديدة، إن الأمر كله كان وسيظل أبدا للمعاني الروحية لا للطاقة المادية، جئني بمن سميت: بعلي ابن أبي طالب، وأبي دجانة، وأبي قتادة، أصرف عنك رعب الطاقة المادية، وهول القوة النووية أو الذرية، والله على ماأقول شهيد.
قلت: ذلك بأنكم تعلقون مستحيلا على مستحيل.
قال: بل جائزاً على جائز، فلست أعني الذوات وإنما أعني الصفات، وهي متحققات إذا صلحت النيات. إن المسلمين هم سدس سكا هذه الأرض في آخر إحصاء رأيته منذ أكثر من عشر منين، فلو أن هذا السدس آمن بكتاب الله لكانت الحال غير الحال.
قلت: فإن المسلمين مؤمنون بكتاب الله ما في ذلك شك.
قال: ما في ذلك شك، ولكنك توافقني على أن فيه نظرا، فإن الذين آمنوا حقا ولم يرتابوا يعلمون أنهم كل لا يتجزأ، أو وحدة لا تقبل القسمة، أفكذلك ترى المسلمين؟ أم على النقيض تراهم قد قطعهم الله أمماً في الأرض. إنهما لوصفان: إسلام ووحدة، فإذا زال أحدهما فكيف ترى الثاني، إنهما لمتلازمان تلازم الروح والجسد، كيما يصح أن يقال: إن هذا زيد وهذا بكر، أفإذا خرجت روح زيد سميت الشيخ الباقي ـ أو قل الفاني ـ زيداً أم سميته تسمية أخرى؟.
قلت: أسميه زيداً على وجه المجاز، وأسميه جثة زيد تسمية حقيقية.
قال: فوحدة الأمة الإسلامية منها بمكان روح زيد من زيد.
قلت: فنحن الآن، إذن، حثة الأمة الإسلامية.
قال: على ان الروح تعاود الجثة لو غيرنا ما بأنفسنا.
قلت: وكيف نغير ما بأنفسنا والمفروض أننا جثة بلا نفس.
قال: لا تخلط فالنفس غير الروح، وهل تحسب الروح خرجت إلا بمقتضى أن النفس فسدت، فلم الشعث، أو اشعب الصدع، أو اجمع الشتات يعد التاريخ نفسه، وإني بذلك لزعيم.