ـ(145)ـ
والكتاب لاحتوائه هذه الأمور ـ بالإضافة إلى ما يذكره الطبرسي من: الوجوه والنظائر، والبلاغة والتقديم والتأخير، وتناسب الآيات والسور(النظم ووجه الاتصال) ـ حقيق بأن تكون في عنوانه عبارة(لعلوم القرآن)، فهو مجمع البيان، وفيه من علوم القرآن ما فيه.
ومن المواضيع التي عني الطبرسي ـ رحمه الله ـ بها هي بيان المعنى اللغوي للألفاظ القرآنية، ويحاول جاهداً بيان ذلك وتوضيحه بشكل جذري ملفت للنظر.
ونحاول في بحثنا هذا بيان مناهج البحث اللغوي في مجمع البيان، موضحين كل نقطة بمثالين اثنين. ويمكن ملاحظة المعالجة اللغوية في مجمع البيان من خلال النقاط التالية:
1 ـ الاستطراد لذكر استعمالات المادة:
فالطبرسي ـ رحمه الله ـ حينما يتعرض لذكر المعنى اللغوي لكلمة ما لا يكتفي بذكر معناها اللغوي فقط، بل يستطرد لذكر استعمالات الكلمة أو ما يجامعها في الاشتقاق، وكأنه كتاب لغوي وليس كتاب تفسير مهمته بيان وظيفة الكلمة ضمن سياق الآية مورد البحث. وهذا الأمر وإن عد استطراداً من جهة لكنه يفيد القارئ من جهات أخرى.
الأولى: اطلاع القارئ الذي يراجع مجمع البيان لتفسير آية أو آيات عدة على معاني الكلمة واستعمالاتها، وفي هذا فائدة كبيرة للقارئ.
الثانية : عندما يلاحظ القارئ استعمالات الكلمة المختلفة ويقارن بينها يستطيع أن يدرك المعنى المقصودمن الكلمة في الآية مورد البحث.
الثالثة: اطلاع القارئ على استعمالات القرآن الكريم للألفاظ ـ حينما يستشهد الطبرسي للمعاني التي يذكرها بآية من القرآن( وهذا ما يسمى بالوجوه)
ـ بنحو لا يلتفت القارئ إليها لو اطلع على كل استعمال على حدة بقراءة تفسير