ـ(143)ـ
المؤتمر الإسلامي فيها، وخطب عدة خطب، كما شارك رجال المؤتمر في معالجة الأوضاع السياسية الراهنة في البلاد الإسلاميّة، وقام بفضح دسائس الاستعمار في هذا المؤتمر الذي عقد بدعم من الأوساط الشعبية الإسلاميّة (1).

دوره السياسي وعمله الوحدوي:
لقد كان للإمام آل كاشف الغطاء حضور واسع وفعال في الساحة السياسية، حيث عرف رحمه الله أنّه كان متتبعاً لجميع الأحداث التي مرت على المسلمين من خلال مواقفه وكتاباته وأسفاره.
فيرى رحمه الله أن تدهور حياة الأمم وانحلال هيكليتها وتماسكها سببه الاستعمار، فهو يعمل على تمزق الأمة وتشتتها؛ لتسهل سيطرته عليها، وهذا العمل يقع ضمن دائرتين ـ في رأيه ـ هما:
1 ـ الإفساد الخلقي: فقد أكد على أن السبب الرئيسي للفساد الخلقي في بلاد المسلمين يعود إلى الاستعمار، لذا نجده يقول:(أفسدوا أخلاق كلّ قطر من الأقطار، وسلبوا كلّ عزة وكرامة ونبل وشهامة...)(2).
2 ـ زرع الاضطرابات والفتن داخل كلّ بلد مستعمر، ويقول بهذا الصدد: (وهكذا الدول الاستعمارية تصنع معنا ـ معاشر المسلمين ـ إذا اشتكينا إليهم يضربون بعضنا ببعض، ويلقون بأسنا بيننا، ثم يسلطون اليهود علينا...)(3).
وقد أشار الشيخ المجاهد رحمه الله إلى المساعدات الحربية للاستعمار والتي تعتبر الأدوات لاقتتال الأخوة بقوله: (إنّ أمريكا تبذل الأسلحة الفتاكة لإسرائيل نقداً لا وعداً، تدفعها بلا قيد ولا شرط بأن لا ولو تقاتل بها العرب، بل على أن تقاتل بها العرب.
أما العرب فتبذل لهم الأسلحة الرمزية العاطلة وعداً لا نقداً، وبشرط أن لا تقاتل بها إسرائيل)(4). ويضيف قائلاً: ( ما أدري، إذا لم تقاتل بها إسرائيل فمن نقاتل ؟ وأي عدو
__________________________________
1 ـ اصل الشيعة وأصولها: 13.
2 ـ المثل العليا في الإسلام لا في بحمدون: 40.
3 ـ المصدر السابق: 36.
4 ـ المثل العليا في الإسلام لا في بحمدون 15.