ـ(24)ـ
النفيسين إلاّ الخاصة من الناس.
قصة رسالة حديث الثقلين:
في مجلة "رسالة الإسلام" (1) الناطقة باسم دار التقريب بين المذاهب الإسلاميّة في تفسير القرآن للشيخ محمود شلتوت(2) نقل حديث الثقلين بالكيفية المعروفة عند أهل السنة: "كتاب الله وسنتي" ولكن جاء في الحاشية: (تعددت طرق هذا الحديث، وجاء في بعضها "كتاب الله وعترتي" ولا شك إنّ سنته هي التي كان عليها هو وعترته الطاهرة).
وقد وصلت هذه المجلة إلى بعض العلماء في مدينة قم المقدسة، وبدأ الحديث والتساؤل في المجالس بشأن هذا الموضوع: هل إنّ النص "كتاب الله وسنتي" أم "كتاب الله وعترتي" وقد كنت حاضراً في بعض هذه المجالس، وقلت: إنّ هذا الحديث موجود في نهج البلاغة، وطلب مني المرحوم الشهيد الأستاذ المطهري ـ وكان من جملة الحضور ـ إنّ أبحث عن هذا الحديث فيه، ووجدته بعد ذلك، وجاء فيه: "الثقل الأكبر والثقل الأصغر"، ويفسر الثقل الأصغر طبعاً بأبناء النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ وعبارة نهج البلاغة هكذا: "ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر وتركت فيكم الثقل الأصغر؟"(3).
وقد اشتهر حين ذلك في المحافل العلمية في قم إنّ المرحوم آية الله البروجردي قام بإيكال أمر تحقيق جميع أسناد وطرق ومتون هذا الحديث إلى العالم المحدث والمتتبع الشيخ قوام الدين القمي الوشنوي أحد وعاظ مدينة قم الذي كان لـه خبرة في هذا المجال. فألف هذه الرسالة وأرسلت إلى "دار التقريب"، حيث قامت بنشرها. ويشير الشيخ قوام الدين الوشنوي في نهاية رسالته: إلى أنّه أخذ إجازة نقل كتب السنة والشيعة من أستاذه آية الله العظمى المرعشي النجفي رحمه الله الذي ظل ملازماً لـه سنواتٍ طويلةً
__________________________________
1 ـ مجلة رسالة الإسلام، العدد الأول، السنة الثالثة ص 23 طبع القاهرة.
2 ـ شيخ الجامع الأزهر سابقاً، وهو أحد دعاة الوحدة الإسلاميّة، والذي أصدر فتواه في اعتبار العمل بفقه جميع المذاهب الإسلاميّة، ومن بينها: مذهب الشيعة الإمامية، وأنه مجزئ ومبرئ للذمة.
3 ـ نهج البلاغة إعداد الدكتور صبحي الصالح: 120 الخطبة 87.