ـ(129)ـ
للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلماً(47)، وعن عائشة وابن عمر رضي الله عنهما عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورثه)(48)، وعن أبي شريح العدوي قال: سمعت أذناي وأبصرت عيناى حين تكلم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره)(49)، عن أبي هريرة قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة)(50)، ورواه جابر بن زيد مرسلاً بلفظ: (يا نساء المؤمنات لا تحقرن إحداكن لجارتها ولو كراع شاة محرق)(51).
وهذا الحق واجب لكل جار كما تقدم وإنّما يتفاوت فيه الجيران بحسب اختلاف أحوالهم التي تترتب عليها حقوق أخرى، قال العلامة الشماخي: (والجار ثلاثة: جار له عليك ثلاثة حقوق؟ وهو جار بينك وبينه قرابة، حق القرابة، وحق الإسلام، وحق الجوار، وجار له عليك حقان؟، وهو جارك من غير دينك، وفي الأثر إنّ من الإسلام كف الأذى عن الجار وإن كان مجوسياً(52).
وقال الإمام السالمي: (واسم الجار يشمل المسلم والكافر، والعابد والفاسق، والصديق والعدو، والغريب والبلدي، والنافع والضار، والقريب والأجنبي، والأقرب داراً والأبعد، وله مراتب بعضها أعلى من بعض، فالأعلى من اجتمعت فيه الصفات الأول كلها ثم أكثرها وحلّم جراً إلى الواحد، وعكسه من اجتمعت فيه الصفات الأخرى فيعطي كلّ حقه بحسب حاله، وقد تتعارضان فتترجح أو تتساوى، وذبحت لابن عمر شاة فأمر أن يهدي منها لجاره اليهودي، كما رواه البخاري في الأدب المفرد والترمذي وحسنه(53).
والإسلام عندما يؤكد هذا الحق إنّما يراعى ما للإنسان في المحافظة عليه
