رئيس جامعة ایغدير بتركيا: المذاهب وجودها أمر ضروري بشرط عدم استغلالها
قال رئيس جامعة ایغدير بتركيا"البروفيسورمحمد حقي ألما" إن الحدیث عن الطوائف والمذاهب الدینیة معناه معرفة هذه المذاهب وتفسیر سنة رسول الله حسب العقیدة. فالمذهب بمعنی الذهاب وهو السیر، فلا یعني سوی السیر علی خطی الإسلام حسب تفسیر معتنقي ذلك المذهب. لکن لا یعني هذا استحالة تغییر المذهب والمسیر. فلم تجرِ حیاة الإنسان علی نمط واحد، بل هو معرّض للتغییر صباحاً ومساءاً وفي جمیع مراحل حیاته. وقد یعجز الإنسان عن معرفة جوهر وجوده.
وفي مقاله خلال المؤتمر الافتراضي الدولي الـ 37 للوحدة الاسلامية، وجّه " البروفيسورمحمد حقي ألما " شكره وتقديره للمجمع العالمي للتقریب بین المذاهب الاسلامیه على توجيه دعوة له بالمشارکه في هذا الموتمر الذي يقام تحت شعار "التعاون الاسلامی من اجل بلوره القیم المشترکه والحدیث حول محور الحریه الفکریه الدینیه وقبول الاجتهاد المذهبی ومواجهه تیار التکفیر و التطرف".
واضاف الاكاديمي التركي لهذا نری أن حیاة الرسول الأکرم کانت تتغیر في جمیع مراحل حیاته المبارکة وتسمو نحو الکمال. ولا شك أن جمیع سلوك الرسول وتعامله مع الناس یحظی بأهمیة کبیرة لنا وإن لم نستطع تطبیقها علی أرض الواقع وفي حیاتنا. إذن المذاهب الإسلامیة تحاول السیر علی خطی رسول الله وتعتقد أن جمیع حرکات الرسول وسکناته جدیرة بالإحتذاء بها ولم یبدر منه عملاً سدیً وبلا غایة. لذلك اعتقد أن وجود المذاهب أمر ضروري بشرط عدم استغلال هذه المذاهب وعدم الخوض في التفاصیل المملّة والتمسك بالفرع وترك الأصل والإسهاب في الهامش وإهمال المتن.
واردف الباحث الاسلامي وکما تعلمون بعض المذاهب في الأدیان الأخری بدأت تکفّر بعضها البعض. في حین المذاهب في الشریعة الإسلامیة هي مرآة سیرة رسول الله وسنّته الشریفة. إذن عندما نتناول موضوع المذاهب جیب علینا الإمعان في اختیار الألفاظ والتریّث في الحدیث والتفسیر والتأکید علی المشترك وترك المختلف وعدم الخوض في التفاصیل وأیضاً التأکید علی الفروق وأوجه الإختلاف بین الأفکار والآراء والإیمان بأنّ الإختلاف أمر فطري. لهذا لا ینبغي احتکار الحقیقة والإستفراد بالحق.
وبين البروفيسورمحمد حقي ألما لهذا یجب التحلّي بالصبر والتأنّي عند الحدیث عن المذاهب. فطبیعي جداً أن تختلف أعمالنا في ما بیننا، بل حتی أعمال الفرد الواحد أیضاً. فمثلا لا یستطیع الفرد أن یتوضأ بنفس الطریقة التي توضّأ با قبل فترة. برأیي یجب تحاشي الخوض في القضایا السیاسیة والعمل علی القواسم المشترکة. اما القضیة الأخری فهي البدعة. الحدیث المأثور: «کُلُّ بِدعَةٍ ضَلالَةٌ وَ کُلُّ ضَلالَةٍ فی النّار». فالتمسّك بالبدعة لا یوسّع نطاق المذهب.
وقال یجب العمل بأحکام المذاهب من دون التأکید علی الإختلاف. لأنّ الإختلاف أمر طبیعي بل ضروري بشرط عدم الخروج عن الحق والضیاع في متاهات الضنون. فقد یقول القرآن الکریم حول هذا الشأن: "وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ". ویقول في موضع آخر: "جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ". وهذا یعني أن الإختلاف في الخلق آیة من آیات القدرة الربانیة.
في الختام قال رئيس جامعة اغدير بتركيا إذن الأرجاء الشاسعة للعالم الإسلامي تؤثر علی المذاهب والطوائف الدینیة ولکنّها تؤدي إلی طریق واحد وهو القرآن الکریم. فکل من یسیر علی خطی القرآن فلن تزلّ قدمه أبداً. لأنّ الفرائض الدینیة لدینا نحن المسلمون، وواجبنا، وربّنا، ونبیّنا، وقبلتنا وصلاتنا کلها واحدة وکلها لله الواحد الأحد. ففي ظل وجود هذه القواسم المشترکة ما معنی التأکید علی الفروع والقول بأنّ فلان یتکتّف في الصلاة وفلان لا یفعل کذلك. فحتی صلاتنا التي تعدّ رکن الدین وقوامه یمکن أن تکون مختلفة وفي حالات متعددة؛ فمثلاً یُحق للمریض إداء الصلاة علی فراشه إن أعجزه المرض عن القیام. ألیس کذلك؟ ألم یعني هذا أن التسامح ضروري؟ إذن یجب توسیع نطاق تفکیرنا والتعامل مع المختلف برحابة صدر.
