آية الله حسن عليدادي سليماني : الحركات الاستعمارية اساس الاختلاف في العالم الانساني
اعتبر الاستاذ بجامعة المذاهب الاسلامية في ايران " آية الله حسن عليدادي سليماني" إن الكارثة التي جعلت العالم الإنساني والعالم الإسلامي مشتغل بنفسه ومبتلی به لعدة قرون هي الحركات الاستعمارية التي استخدمتها القوى العالمية لاستعمار البشر والإنسانية ، وخاصة لاستعمار المسلمين .
وفي مقاله خلال المؤتمر الافتراضي الدولي الـ 37 للوحدة الاسلامية، وجّه " آية الله حسن عليدادي سليماني " شكره وتقديره للمجمع العالمي للتقریب بین المذاهب الاسلامیه على توجيه دعوة له بالمشارکه في هذا الموتمر الذي يقام تحت شعار "التعاون الاسلامی من اجل بلوره القیم المشترکه والحدیث حول محور الحریه الفکریه الدینیه وقبول الاجتهاد المذهبی ومواجهه تیار التکفیر و التطرف".
وبين آية الله حسن عليدادي سليماني ان أساس الاختلاف في العالم الإنساني وخاصة الأمة الإسلامية ، التحركات الاستعمارية. فعندما تم إنشاء الاستعمار من قبل الدول الغربية وولد الاستعمار ودخل المستعمرون إلى مختلف البلدان قاموا بوضع قواتهم الخاصة في السلطة واستخدموا القوى الوطنية والمحلية لترويج أهدافهم وأفكارهم في ذلك البلد وفي تلك الدولة والمنطقة ، وفرضوا على الناس أفکارهم ونهبوا احتياطيات ذلك البلد.
واضاف الاستاذ بجامعة المذاهب الاسلامية في ايران : لفترة طويلة جُرب الاستعمار في دول مختلفة خاصة الدول الإسلامية ، وبعد زمن طويل توصّل المستعمرون إلى فكرة جديدة لتغيير أسلوبهم. فبدلاً من جلب قواتهم وجیوشهم الى تلك البلدان للسيطرة عليها قاموا بتحديد أشخاصًا من ذاك البلد لتمشية امورهم.
وتابع آية الله حسن عليدادي سليماني : لذلك تضررت الأمة الإسلامية للأسف من هذا الخطة ، فجاءوا وجعلوا أشخاصا عملاء لهم ، وساعدوهم للوصول إلى السلطة ، وعندما وصلوا إلى السلطة بدأوا في تنفيذ ماسعو له وبهذا ظهر الاستعمار الحدیث. ففي هذا النوع من الاستعمار تم اتّباع نفس الهدف وكذلك الترويج لأفكار الدولة المستعمرة وسُلبت ثروات الأمم .
وبين رجل الدين الايراني انه في عهد الاستعمار القديم ، إذا كان الناس يعانون أحيانًا من إصابات ويموتون لكن في هذا النوع الثاني ، من حيث المظهر ، لم يتعرض الشعب للضرر والهجوم. حاليا لم تعد الدول الاستعمارية تروج لهذا الاستعمار، بل اجتازته. وظهر نوعًا آخر من الاستعمار وهو الاستعمار الفكري بأن یسلطوا آرائهم وأفكارهم علی المجتمع البشري المستهدف. حتى تكون جماهير الناس فكريًا وعقليا تحت تصرف الدول المستعمرة.عندما تكون جماهير الشعب تحت تصرفهم ، فإن السلطات ، إن وجدت في ذلك البلد ، ستجبر الرأي العام على التعاون مع الدول المستعمِرة.
وتابع سليماني : في هذا النوع الثالث ، إذا نجح المستعمرون ، فلن يكون لكلمات الخواص تأثير كبير ، كما يتم عزل الخواص هنا أيضًا.في الاستعمار الفكري، عندما يريد العلماء التأثير على جماهير الناس ، يقل تأثيرهم ، لأن عقول وأفكار الناس في أيدي الآخرين ، فهم لا يقبلون الحقيقة.
واعتبر هذا الباحث الاكاديمي ان الإسلام يقدم الحلول لمحاربة كل أنواع الاستعمار ، وأحدها هو تشكيل الأمة الإسلامية. يجب على المجتمع الإسلامي أن يشكل الأمة الإسلامية ، بحيث تجتمع الدول الإسلامية والأمم الإسلامية لتكوين أمة واحدة ، وتتلاشى الألوان والأجناس واللغات في الأمة الإسلامية ، وكلها تندرج تحت راية الإسلام. ومحور وحدتهم هو أحكام الإسلام المشرقة ، مثل التجمع الكبير للمسلمين في الحج حيث يجتمع ممثلو جميع الدول الإسلامية في وقت محدد و في مكان معين. وجميعهم يطوفون ببيت الله ويتبعون اتجاهًا واحدًا هذا تبلور ومظهر صغير للأمة التي يبحث عنها الإسلام.
وقال ايضا، ان الحل الثاني هو جهاد التبيين ، من وجهة نظر الفقه ، هناك جهاد أصغر ، و جهاد أكبر ، وجهاد التبيين في الواقع هو الجهاد الأكبر. أي أن عقول الناس وأفكارهم وآرائهم يجب أن تكون نحو الوحدة الإلهية. يجب أن يتحرك الناس من حيث تفكير والآراء نحو المجتمع الإسلامي.
وفي الختام اكد آية الله حسن عليدادي سليماني على انه بالوحدة والتعاطف والرفقة والتكاتف سيتمكن المجتمع الإسلامي من خلق مستقبل لنفسه. مؤكدا إن كلمة السر للتغلب على كل المشاكل ومكافحة الاستعمار بجميع اشكاله ما هي إلا الوحدة والتعاطف وتكوين الأمة الإسلامية
