الاستاذ بجامعة خوارزمي الايرانية : التعايش السلمي من أهم المفاهيم المتعلقة بالتقريب بين المذاهب الإسلامية

الاستاذ بجامعة خوارزمي الايرانية : التعايش السلمي من أهم المفاهيم المتعلقة بالتقريب بين المذاهب الإسلامية

قال الاستاذ بجامعة خوارزمي الايرانية " الدكتور ناصر قلي سارلي" : إن التقريب بين المذاهب الإسلامية هو بحق أحد السياسات الكبرى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، والحمد لله ،خلال أكثر من أربعين عاما تم تخطيط وتنفيذ أنشطة وبرامج جيدة جدا في هذا الاتجاه ، والتي أثمرت عن نقطة التحول التي نراها الان في إنشاء المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية؛ حيث تمحورت نشاطاته حول دبلوماسية الشخصيات والقادة الدينيين، وقد استفادت الدول الإسلامية والأمة الإسلامية من نعمة هذه المعارف والتقارب.


وفي مقاله خلال المؤتمر الافتراضي الدولي الـ 37 للوحدة الاسلامية، وجّه "الدكتور ناصر قلي سارلي" شكره وتقديره للمجمع العالمي للتقریب بین المذاهب الاسلامیه على توجيه دعوة له بالمشارکه في هذا الموتمر الذي يقام تحت شعار "التعاون الاسلامی من اجل بلوره القیم المشترکه".
واضاف : غالبا ما تمت متابعة المناقشات حول التقريب بين المذاهب الإسلامية من زاوية المحتوى الداخلي للدين وفي العديد من مجالات الفقه والكلام والمجالات ذات الصلة ، ولكن كما نعلم ، عندما يفترض بنا أن ننفذ ونؤسس للتقريب بين المذاهب الإسلامية كقيمة في المجتمعات الإسلامية.فإن هذه القضية تجد جوانب سياسية واجتماعية وثقافية، ويمكن أيضا النظر إليها من منظور التخصصات الأكاديمية والجامعية ، مفهوم التعايش السلمي هو أحد المفاهيم المتعلقة بالتقريب بين المذاهب الإسلامية ، وهناك علاقة وثيقة جدا بين هذين المفهومين.
وتابع :عندما يُفترض أن يتم تطبيق هذا المفهوم في المجتمعات الإسلامية ، فإنه يُعتبر قضية اجتماعية ، وعندما يكون موضوعا اجتماعيا ، فإنه يحتاج إلى تخطيط اجتماعي ، كما أنه يحتاج الى الخبراء في العلوم الاجتماعية ، وخبراء في علم الاجتماع ، وخبراء في الأنثروبولوجيا وعلم النفس ، وكل من يعمل ويبحث في المجالات الثقافية والاجتماعية المختلفة ، عندها يمكن أن يوفر هذا المفهوم ارتباطا ثقافيا ،ومن وجهة النظر المتخصصة هذه ، فإن الخبراء يمكنهم المساعدة في هذه الأبحاث أو يمكن النظر إلى هذه الأبحاث من الزوايا السياسية وأخذها في عين الاعتبار، وبالتالي فإن التقريب بين المذاهب الإسلامية ، التي تولي مزيدا من الاهتمام للإلمام والتقريب بين المذاهب في المجال الديني، ضرورية ايضا لترسيخ العلاقات الثقافية والعلاقات السياسية والعلاقات الاقتصادية والرياضة وحتى السياحية.
وبين الاستاذ بجامعة خوارزمي الايرانية ان، هناك مسألة أخرى مهمة للغاية في موضوع التقريب هي أننا حتى الآن تابعنا موضوع التقريب بين المذاهب الإسلامية بشكل مؤسساتي ، أي في مصر توجد مؤسسة للتقريب بين المذاهب الإسلامية ، ونحن ايضا في الجمهورية الاسلامية الايرانية إيران، قمنا أيضا بتأسيس المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية ، ونعمل على النحو ونتقدم بشكل مؤسساتي، وهو من الناحية الدبلوماسية والرسمية فعال ومؤثر للغاية ، ولكننا نعلم أنه اليوم في العالم وفي جميع الدول يتم تناول القضايا الاجتماعية والقضاية الثقافية في الفضاء الافتراضي وفي القنوات غير الرسمية ، وبات هناك أشكال وعلاقات اجتماعية جديدة موجودة في الفضاء الافتراضي والإنترنت وبات لها تأثير كبير على سلوك الناس وشخصيتهم وتعاملهم مع القضايا والمسائل المتعلقة برؤيتهم للعالم.
واستطرد : تتمثل إحدى الاستراتيجيات التنفيذية للتقريب بين المذاهب الإسلامية وفقا للظروف اليومية، وذلك من خلال الدخول إلى المساحات غير الرسمية والقدرة على رفع المفاهيم المتعلقة بتقريب المذاهب الإسلامية في عروق وأوردة المجتمع وفي كل فرد من أفراد المجتمع وفي الشبكات الاجتماعية التي يتواجدون فيها وتحويل هذا الخطاب التقريبي من خطاب رسمي إلى خطاب عام.
واكد سارلي انه، عندما يحدث هذا ، في الواقع ، فأنتم تواجهون كتلة كبيرة من القوى الموجودة بالفعل في الفضاء الافتراضي والمجازي ، والتي يمكن أن تساعدكم على تطوير المفاهيم التقريبية ، ويمكنكم عندها إيصال التعاليم اللازمة الى هؤلاء، ومن خلال تلك المساحة غير الرسمية ، يمكن أن يكون لديكم تأثير أكبر، وفي هذه الحالة ، في الواقع ، فإن الحركة من الأسفل إلى الأعلى تحدث من جانب المجتمع إلى القمة.
وفي الختام اعرب الاستاذ بجامعة خوارزمي الايرانية، عن اعتقاده بأن الجامعة يمكن أن تكون وسيطا مهما للغاية في هذا المجال ، أي أن الجامعة بمعنى آخر تضم شريحة واسعة من الطلاب والطبقة المتعلمة والشابة من أمتنا، ويمكن لأساتذة الجامعات الذين هم الطبقة المتعلمة والذين يعتبرون مجموعات مرجعية اجتماعية أن يكونوا مفيدين للغاية في هذا المجال. ومن هذا الجانب إذا أردنا القيام بمزيج من تلك الحركات الرسمية والمؤسسية بالإضافة إلى التخطيط غير الرسمي وغير الحكومي ، فإن الجامعة هي أحد الأماكن المناسبة جدا لهذا العمل ، حيث تتواجد القوى البشرية المستهدفة بشكل أساسي في هذا المجال ، والطلاب الشباب الباحثون عن الحقيقة والباحثون عن العدالة والباحثون عن الكلمات الجديدة والأفكار الجديدة موجودون هناك ، ويمكننا متابعة هذا النقاش هناك بطريقة منظمة.