​الشيخ هشام خليفة لـ " تنا" :مسيرة الاربعين احياء لمعاني ثورة كربلاء وتوحيد صفوف المسلمين

​الشيخ هشام خليفة لـ " تنا" :مسيرة الاربعين احياء لمعاني ثورة كربلاء وتوحيد صفوف المسلمين
​الشيخ هشام خليفة لـ " تنا" :مسيرة الاربعين احياء لمعاني ثورة كربلاء وتوحيد صفوف المسلمين

تشهد مدينة كربلاء المقدسة اليوم أعظم تجمع لمحبي آل البيت (عليهم السلام) في تاريخ العتبات المقدسة، حيث يتوافد الملايين من زوار الامام الحسين(ع) الى المدينة، ليبدأوا  أداء مراسم زيارة أربعين سيد الشهداء .

 كما وتعتبر مسيرة الأربعين أحد الممارسات الروحية العالية التي تؤلف بين قلوب الناس وتوحد صفوفهم، ففي هذه المسيرة يشارك الآلآف بل الملايين أحياناً في تظاهرة جماهيرية سلمية عظيمة لاتشابهها أية تظاهرة ومسيرة في العالم أجمع، تتحرك فيها الجماهير من كل صوب ومن مختلف أنحاء العراق والعالم الإسلامي والعربي ومن مختلف الدول الأوروبية وبقية الدول في العالم. كما يشارك في هذه التظاهرة جمع من أهل العقائد والأديان ومنهم المسيحيين، يتبادل فيها المتظاهرون الأحاديث الروحية والإنسانية، ويتبادلون الأفكار والثقافات فيما بينهم، وبالتالي فالمسيرة هي بمثابة دعوة الى الله عز وجل، وإلى تعاليم الإسلام، وإلى محبة آل بيت النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وهي أيضاً دعوة للتطهر والتحرر من ربق النفس وآثامها وتطلع الى القيم الفاضلة التي دعى اليها الإسلام.

وفي السياق استصرحت وكالة " تنا" المدير العام للأوقاف الإسلامية السابق في لبنان ، الشيخ هشام خليفة،  الذي قال : ان اعتبار ذكرى الإمام الحسين (ع) ذكرى دائمة متواصلة هو جزء من الرسالة التي تفهمها من حادثة كربلاء ومما حدث فيها ، ونحن نرى أن تحديد زمن معين وحصر الذكرى فقط في هذا الزمن قد لا يكون هو المطلوب من هذه الحركة الشمولية التي امتدت عبر التاريخ وكانت متجاوزة للزمن وللوقت والدليل انها حصلت منذ الحوالي 1400 سنة وما زالت حتى اليوم حيّة في ضمائر المسلمين ، وكلهم يعبر بطريقته واسلوبه إن كان في ذكرى اليوم الذي حدثت في يوم كربلاء أو في غيره ، المهم أن نتلمث تضحية هذا الإمام الكبير العظيم ، والجهد الذي فعله وبذله في مصلحة الأمة جميعا، وهذا هو ما حدد.

وأشار الى أن من يريد أن يعيش الذكرى ويعيدها الى الأذهان عليه  أن يرى ما هو الهدف الذي حدده الإمام الحسين (ع) ليكون منصفا بحق هذا الإمام الذي قال إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله (ص) ، وهذ الإصلاح هو عمل يومي في هذه الأمة ، وخاصة في هذا الزمن وفي هذا الوقت الذي يلحظ فيه الجميع أن هناك فعلا لإصلاح الوحدة ، وإصلاح الإعتدال ، وإصلاح الوسطية بمعنى أن العمل يجب أن يكون في كل وقت وفي كل زمن وأن لا يحصر في يوم واحد أو أكثر أو أقل .

وحول ماذا في يوم الأربعين  لتعظيمه الى هذا الحد ولم يكن في غيره من أيام العزاء ؟ قال الشيخ هشام خليفة إن يوم الأربعين هو يوم تجديد العهد ، لافتا الى أننا من منطلق ما نعتقد عند أهل السنّة والجماعة نرى أنه كمظهر حداد شرعي ، يحدّ على الميت أو الشهيد ثلاثة أيام ، ولكن استشهاد الإمام الحسين (ع) ليس موتا عاديا لذا يجب أن لا يكون التركيز على يوم واحد .

وأضاف ان يوم الأربعين هو يوم تجديد لهذه المسيرة وإعادة تنشيط للمعاني الكبيرة التي حملها يوم كربلاء ، متسائلا هل نتذكر المناسبة بالأربعين فقط وبعد ذلك نستبعد من أذهاننا هذه المناسبة الى السَنة القدمة ، فلا هذا غير مطلوب وليس هذا هو الهدف من هذه الحركة التي هي على مستوى الأمة ، لأن الأمة تحتاج لهذه الدروس الواضحة في معركة كربلاء في كل يوم من أيام السنة .

وردا على سؤال حول تأثير مسيرة أربعين الإمام الحسين (ع) في تقارب وتلاحم المذاهب الإسلامية وحتى الأديان ، رأى الشيخ خليفة أن هذا يكون بالممارسة ، فهذا اليوم بحد ذاته هو يوم جامع وهو من منطلق ما قاله الإمام الحسين (ع) فهو لم يرفعه شعارا استهلاكيا، بل كان شعارا عن قناعة، ورفعه عن اعتقاد في سبيل الأمة جميعا ، فإذا لم تستوعب الأمة المعنى الشمولي لهذا اليوم فإن كان باليوم الأول أو العاشر أو الأربعين قد يمارس أو يظهر ما لا يؤدي الى النتيجة الجامعة الوحدوية والعكس صحيح ، فإذا السهل هو الذي يكرس ويؤكد أهمية الأربعين في ترسيخ معاني الوحدة والتقارب بين المسلمين.

وعن الدوافع التي تقف وراء تجاهل الإعلام الغربي لأربعينية الإمام الحسين (ع) قال : ان الإعلام الغربي والتوجهات الغربية وحتى السياسة الغربية والأميركية ليست فقط في هذا الإطار ، بل هي تتجاهل الوجود الإنساني ككل ، وتتجاهل الحق الإسلامي في كل شيء ، فهم يضعون حظرا وعقوبات على أي دولة اسلامية تريد أن تمارس حقها من القوة والنظام الخاص بها ، فبالتالي فإن تركيزهم على إحدى هذه المحطات لايهمهم . فهو أولا لا يعنيها باعتبار أن هذه ترتبط العقيدة والإيمان ، فالمؤمن ينظر الى ماجرى في كربلاء وفي الأربعين من منطلق إيماني بمقام وبمكانة الإمام الحسين (ع) ، وغير المسلم وخاصة الغربي المادي لا ينظر الى هذا المعنى وقد لا يستوعب معنى الفداء المطلق والتضحية الكاملة ، وليس بدعا ان يتجاهل الغرب هذه المناسبة ، فهو تجاهل أيضا حقوق الشعب الفلسطيني الواضحة الجلية والتي هي حديث اليوم .

ولفت الشيخ خليفة الى ان ما نعيشه اليوم هو واقع وهذا لن يتغير الإُ عندما يعود المسلمون الى وحدتهم وقوتهم وفرض حقوقهم على الجميع .

وحول المشاركات الجماهرية والتواجد المشترك للسنّة الشيعة وحتى المسيحيين في مسيرة الأربعين وماهي الآليات التي يجب أن نشهدها في المستقبل لحشد مشاركات فاعلة أكثر، قال التلاقي دائما خاصة في بلد أو منطقة هي خليط من طوائف متعددة وثقافات متنوعة لأنه لاخيار أمام هذا التنوع الإّ التلاقي وسنجد دائما قواسم مشتركة تجمع إما المسلمين مع المسيحيين إما المسيحيين مع بعضهم البعض رغم اختلافاتهم المذهبية وإما المسلمين مع بعضهم البعض أيضا رغم ما بينهم من اختلافات فقهية وغير ذلك .

وتابع الشيخ خليفة مناسبة الأربعين هي مناسبة لإعادة التلاقي ، فالإنسان هو عدو ما جهل ، والتقارب والإجتماع الإستماع الى الطرف الآخر يوضح كثير من الأشياء المبهمة والتي قد تشكل حالة خوف غير مبررة عند هذا الطرف أو ذاك ، لذا لا بد من الإستفادة من هذه المناسبات ، ويجب المشاركة ضمن مراعات الإختلاف الموجود ، بمعنى أن تطرح المناسبة وإن كان فيها ما قد يثير الطرف الآخر ممكن تجاوز هذه الإثارة الى ما لا يثير وهي أمور كثيرة يجتمع عليها الجميع من التضحية والجهاد في سبيل القضايا الكبيرة .

وحول رأيه في الخطوة التي اتخذها رئيس المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الشيخ محسن الآراكي في أخذه عدد من علماء الدين سنة وشيعة للإلتحاق بعلماء أيضا بمسيرة الأربعين ، قال إن هذا مظهر من مظاهر إرادة تقريب الجميع الى بعضهم البعض ، وهي خطوة عملية ، لافتا الى أن هذا ما تريده حقيقة لأن اللقاء أفضل من البُعُد والتقارب أفضل من الخصام وهذه خطوة عملية نحو هذا الطريق الذي نرجو أن لا يقتصر فقط على مجرد اللقاء .

وأكد الشيخ هشام خليفة أن هذه خطوة إيجابية ولكن تثمر أكثر وتعطي نتاجها في حال استثمرت بخطوات إيجابية أيضا لاحقة لنصب في إطار مواجهة العصبية التي يعمل على نشرها أعداء الإسلام اليوم ويرسخونها أكثر بين العامة ، لذا دور العلماء أن يكونوا على نقيض هذا اللتوجه السلبي الخطير ، ومما لا شك بأن هذا الجو إيجابي وستكون نتيجته أفضل من عدم اللقاء.