باحثة اكاديمية لبنانية : لنخرج من شرنقة التنديد والاستنكار حيال ما يجري في فلسطين وغزة
قالت الباحثة والاستاذة الجامعية اللبنانية الدكتورة ليندا طبوش من اهم ركائز الوحدة الاسلامية، إغاثة الملهوف، كما يحصل الآن في فلسطين وغزة؛ داعية إلى "عدم الاكتفاء بالرسائل أو بيانات التنديد والاستنكار، ولنخرج من هذه الشرنقة لمواجهة الكم الهائل من المجازر التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني وخاصة اهل غزة المظلومين".
واضافت الدكتورة طبوش، في مقال لها خلال الندوة الافتراضية للمؤتمر الدولي الـ 39 للوحدة الاسلامية، التي عقدت اليوم برعاية المجمع العالمي للتقريب : أنا أدعو من هذا المنبر، المثقفين والمثقفات، الإعلاميين والإعلاميات، صناع القرار الفكري، إلى الخروج من شرنقة الإدانة والاستنكار، إلى التطبيق العملي، لأن فلسطين البوصلة الأساسية تحتاج إلى بيانات عملية، وليست بيانات ورقية واستنكارية".
وفيما يلي نص هذا المقال : -
بسم الله الرحمن الرحيم/
ربي صلِّ على حضرة النبي الأكرم وآله، اللهم ألف تحية وأزكى سلام؛ على حضرة رسول الله صلى الله عليه وآله، آل الله.
تحية الله عليكما أيتها العزيزات والأخوات الكريمات، الإخوة الأعزاء، السادة العلماء، أيها الجمع الكريم، نبارك لكم ذكرى ميلاد حضرة رسول الله صلى الله عليه وآله، وحفيده حضرة الإمام الصادق عليه أفضل تحية وأزكى سلام.
في هذا اللقاء وبهذه العُجالة سنتعرض لحديث حول موضوع يتعلق بـتحديات الأمة الإسلامية وتحديات الوحدة الإسلامية، والورقة البحثية الموسومة بعنوان : هوية الأمة الإسلامية وتحديات وحدة الأمة في العصر الحاضر.
أبرز ما يتجلى في الحديث حول هذا الموضوع عدة نقاط أستعرضها بشكل سريع :
النقطة الأولى ما هي هذه الوحدة؟ وما التحديات التي تواجه هذه الوحدة؟ وما مقومات الوحدة الإسلامية؟ ولماذا الوحدة الإسلامية؟
وكالعادة نعطي توصيتين، إن شاء الله تكون فيهما لله ربًا وصلاحًا لمجتمعنا وتثقيفًا فيه الخير الكثير.
النقطة الأولى : مما لا شك فيه أن الأمة الإسلامية أمة واحدة، أُخرجت للناس، كما عبّر عنها القرآن الكريم، والأحاديث كثيرة حول هذا الموضوع، وروايات أهل البيت (ع) حول هذا الموضوع تتكلم عن الوحدة والتعاون والتضامن، كثيرة يمكن أن نعود إلى الكلمات القصار لحضرة رسول الله (ص)، أو الكلمات القصار لحضرة أمير المؤمنين (ع)، حتى في رسالة حجة الوداع لحضرة رسول الله، كانت ذات مضامين عالية جدًا في موضوع الوحدة.
وإذا ما عدنا إلى البناء الأول للأمة الإسلامية في عهد حضرة رسول الله صلى الله عليه وآله، نجد أن المجتمع الإسلامي قام، والدولة الإسلامية قامت على الوحدة والتعاون، وأُولت أهمية كبرى لجيل الشباب، وهذا ما أود التركيز عليه في هذا اللقاء، حول التحديات الأساسية لوحدة الأمة الإسلامية، ومنها التحديات العلمية، الثقافية، السياسية، والتحديات المتعلقة بالناشئة والشباب.
النقطة الأولى، بموضوع الأمة : [كنتم خير أمة أُخرجت للناس]، وكذلك : [وإن هذه أمتكم أمة واحدة]، يدعونا القرآن الكريم لأن نكون موحدين، ولن تكون أمتنا واحدة.
إلاسس العامة والمقومات العامة لهذه الوحدة، وتتجلى بالآتي :
النقطة الأولى - وحدة الغاية، وهنا أقصد بوحدة الغاية باختصار طبعًا، هي وحدة المصير، وحدة الأهداف التي أرادها الله تبارك وتعالى، وهي خلافة الله في أرضه، وصورته في خلقه.
النقطة الثانية - تتجلى في وحدة العقيدة، ما يجمع الأمة، وما تتحدى الأمة الإسلامية به، وما يواجه الأمة الإسلامية الآن في عصرنا الحاضر، هو وحدة العقيدة؛ لأجل ذلك علينا أن نتنبه كثيرًا للأحاديث التي تدور حول الأديان الإبراهيمية والعقيدة الإبراهيمية، والحديث يطول كثيرًا، وحول الماسونية العالمية، مما تدخله من عبارات تمس بعقيدتنا الإسلامية، وهذا هو أيضًا تحدٍ كبير لوحدة الأمة وتشكيل هوية الأمة في النقطة الثانية، اي وحدة العقيدة.
النقطة الثالثة من تحديات هذه الأمة - وحدة القيادة، والقيادة المركزية، والقيادة القائمة على القائد النموذجي، ذي الأهداف والغايات، وهذه سبيل أدعو إليه، وإلى ما جاء في الآيات المباركة.
النقطة الرابعة في تحديات وحدة الأمة في زمننا المعاصر – هي وحدة التشريع.
أيها الأعزاء الأحبة ! يُشكل علينا البعض أنه لديكم انتم الشيعة عدة فقهاء، لن أدخل في البحث الفقهي لأنه ليس من تخصصي، ولكن إذا ذهبت إلى مبنى علم الاجتماع أو علم الفلسفة أو ذهبت إلى علم النفس، فإن هذا التنوع في الفقه إنما هو نقطة قوة، خصوصًا عند المسلمين الشيعة.
كما إذا ما أردت أن أذهب إلى خصوصية لبنان، فيه عدة طوائف، تقريبًا 18 طائفة، في بلدي لبنان، كان السيد موسى الصدر يؤكد على أن هذه الطوائف ثروة عظيمة جدًا للبنان لو فُهمنا كيفية التعايش؛ لأجل ذلك كان يدعو إلى كلمة سواء.
نأتي إلى وحدة الأمة في التشريع، وهنا أود أن أشير إلى أن تعدد الفقهاء هو نعمة لنا في تشريعنا الفقهي الشيعي.
كذلك إذا ما أردنا أن نذهب إلى التحديات عند المذاهب السنية الأخرى، لابد للمسلمين الشيعة والسنة أن يلتقوا على نقاط أساسية، أبرز هذه النقاط التي تشكل وحدة الأمة، والتي تبني حماية وغلافًا لهذه الأمة، تكون حول كيفية تحقق هذه الوحدة عمليًا؟، والجواب :-
أولًا، بتجاهل الخلافات الطائفية والنعرات الطائفية، ونركز على هدف أساسي، كما ركز عليه حضرة رسول الله في المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، عزز المفاهيم القرآنية في نفوس هذا المجتمع، وأكد على المباني المشتركة، كذلك حدد المواضيع السياسية التي سيتكلم بها وينشئ من خلالها، وعلى أساسها المجتمع الإسلامي، الذي امتداده جاء بولاية حضرة المولى علي، وإن شاء الله بولاية الإمام المهدي، وفي عصر حضرة الغائب القائم المهدي من آل محمد، كان عندنا ولاية الفقيه، لابد أن يكون عندنا المرجعية المطلقة إلى الولي الفقيه، على قاعدة حضرة الإمام الباقر (ع) : [وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا].
النقطة الثانية، تأدية الواجابات واهمها إغاثة الملهوف، كما يحصل الآن في فلسطين؛ أدعو من منبر وحدة التقريب إلى عدم الاكتفاء بالرسائل أو بيانات التنديد والاستنكار، لنخرج من إطار التنديد والاستنكار، لنخرج من هذه الشرنقة حقيقة، وأنا أدعو المثقفين والمثقفات، الإعلاميين والإعلاميات، صناع القرار الفكري، إلى الخروج من شرنقة الإدانة والاستنكار، إلى التطبيق العملي، لأن فلسطين البوصلة الأساسية تحتاج إلى بيانات عملية، وليست بيانات ورقية واستنكارية.
النقطة الثالثة ما قبل الأخيرة، إعداد المنتور والدورات، ومناقشة كيفية التصدي لهذا العدوان الحاصل، سواء على لبنان، أو على فلسطين بالتحديد، لأن فلسطين البوصلة الحقيقية والأساسية؛ الروم هُزموا في فلسطين، نابليون هزم في فلسطين، والصين وكل الحضارات التي أتت إلى فلسطين هُزمت.
فلسطين الله يحميها، ولكن إن "هناك جنودًا إذا أرادوا، أراد الله، وإن أراد الله أرادوا"، فلأجل ذلك نحن في تحديات مصيرية واقعًا، وان تحدٍ آخر هو الشباب، لابد أن ننشئ جيلًا شابًا يسعى إلى تغيير الوقائع على ثوابت قرآنية، عقائدية، وعقدية.
النقطة الأخيرة، الاهتمام بهؤلاء الناشئة والشباب، من حيث رفع مستوى الوعي والبصيرة، وهذا هو ما نؤكد عليه.
أيها المؤتمرون الأعزاء! نبارك لكم مجددًا ولادة حضرة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، على أن نكون دائمًا تحت لواء ومظلة القرآن والإسلام المحمدي الأصيل.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
