باحثة اكاديمية لبنانية : هوية الامة الاسلامية تتمثل في الوحدة والأخوة والتراحم
اكدت الباحثة والاستاذه في الجامعه اللبنانیه، الدكتورة دلال عباس : ان هوية الأمة الإسلامية وخيريتها تتمثل في الوحدة والأخوة والتراحم والتعاون؛ مستدلة بآي من الذكر الحكيم، قوله تعالى : [ إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون]، وايضا بالحديث الشريف المتفق عليه، أن رسول الله صلى الله عليه واله قال : [مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى].
واضافت الدكتورة دلال، في مقال لها خلال الندوة الافتراضية للمؤتمر الدولي الـ 39 للوحدة الاسلامية التي عقدت برعاية المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية : يجب أن يبحث العقلاء من الامة الذين يشغّلون عقولهم من المسلمين، عن المشترك فيما بينهم وهو كثير، ويبحثوا عمّا يجمع ولا يفرّق، ويبحثوا عن أسباب تكفير البعض منهم، لا سيما الذين قاوموا الانحراف والظلم طيلة القرون الأربعة عشر المنصرمة، ولا يزالون.
وفيما يلي نص هذا المقال : -
بسم الله الرحمن الرحيم/
والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه المنتجبين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ملخّص البحث المعنون : هوية الأمة الإسلامية وتحديات وحدة الأمة في العصر الحاضر.
لقد آن أوان تعقّل الأحرار في العالم لمعرفة ما يجري خارج حدود بلادهم، وبالأحرى تعقّل العرب والمسلمين قبل غيرهم، والعودة إلى ضمائرهم، وإلى إنسانيتهم، وإلى دينهم، وإلى فطرتهم، والتفكير بكيفية تآزرهم وتوحدهم لنصرة إخوانهم في الدين وفي الإنسانية، بعد أن بلغ الظلم الذي يتعرض له إخوتهم الفلسطينيون، لا سيما في قطاع غزة، مدى غير مسبوق في تاريخ البشرية، وهم يرون أن فئة منهم تقوم بواجبها الديني والأخلاقي والإنساني، وتؤازر أهل غزة وتدعمهم عسكريًا وإنسانيًا وإعلاميًا بمختلف الطرق والوسائل المتاحة، ويرون أحرار العالم من غير العرب والمسلمين يتحدّون سلطات بلادهم مناصرة للكيان الغاصب، ويؤازرون أهل غزة المظلومين الجائعين بالموقف والكلمة والقضاء والتظاهر وغير ذلك من الطرق والوسائل والمحاولات؛ بينما نرى فئة من الحكام العرب والمسلمين تقف مع الوحوش المعتدين، بينما الجماهير العربية والمسلمة في تلك البلاد، فمتخاذلة صامتة، قد أصابها مرض الفتور المظلم.
أما هوية الأمة الإسلامية وخيريتها فتتمثل في الوحدة والأخوة والتراحم والتعاون؛ قال الله عز وجل في محكم كتابه: [إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون]، وفي الحديث المتفق عليه، أن رسول الله صلى الله عليه واله قال : [مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى]؛ معنى هذا الحديث هو أن هوية الأمة الإسلامية تتمثل في الوحدة والأخوة والتراحم والتعاون بين المؤمنين.
لقد أناط الله سبحانه وتعالى خيرية الأمة وفضلها بالإيمان به، واشترط على المسلمين ليكونوا خير أمة أُخرجت للناس، أن يؤمنوا بالله ويأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر؛ [كنتم خير أمة أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله].
إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومواجهة القوى الكافرة الضالة والمضللة، والاستشهاد على هذا الطريق، هو الذي أبقى الإسلام حيًا.
أما الأشخاص المكلّفون بترويج ثقافة الأخوة بين المسلمين، فهم علماء الدين والفقهاء العدول، لا فقهاء السلاطين مهما بلغت درجاتهم العلمية، يأتي بعدهم المبلّغون والدعاة وخطباء المساجد، والعاملون في وسائل الإعلام ووسائل التواصل، لأن الأكثرية من الناس، وعامة الجماهير، يرددون ما يسمعونه من المبلّغين والدعاة، وهذا ما يفرض توافر صفات أخلاقية ومسلكية لدى العلماء والفقهاء والخطباء والكتّاب، أيًّا كانت درجاتهم العلمية؛ لأن من نصب نفسه للناس إمامًا، كما قال أمير المؤمنين (عليه الاسلام)، فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تعليمه بسيرته قبل تعليمه بلسانه.
في العصر الحاضر ، فلسطين وهي معيار الفهم الصحيح للإسلام، وهي معيار إنسانية الإنسان؛ فالكُرة الأرضية مقسومة الآن قسمة حادّة إلى قسمين لا ثالث لهما، فلسطين ومن معها، والشيطان الأكبر والكيان الغاصب ومن معهما.
لقد بلغ سيل الظلم مداه الأقصى، ووسائل الإعلام تصوّر وتبثّ ما يجري، فلا عذر لأحد حيال ذلك؛ فلو كان الصامتون متخاذلين موتى، لَإسْتفاقوا وساروا على حكّامهم الذين يحكمون باسم الإسلام، الذين لا يُناصرون الحق المتمثل بفلسطين ومن معها، ويتعاونون مع اليهود وأعداء الإنسانية، فليعودوا إلى قرآنهم الذي يطلب إليهم أن يكونوا أشداء على الكفار.
وهل هنالك من هو أشد كفرًا وظلمًا ووحشية على وجه الأرض من الصهاينة ومناصريهم؟! ويقول لهم : يجب أن يكونوا رحماء فيما بينهم؛ أين هي الرحمة التي أمرهم الله بها؟! والله عز وجل قد أمر صراحة المؤمنين أن لا يتخذوا عدوهم، عدو الله، أولياء لهم : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ ۚ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ].
لقد أمر الله عز وجل المؤمنين أن يحذروا العدو ومكائده، وعدوهم الآن هم الصهاينة وأنصارهم، عذاب الإنسانية؛ هذا ما يجب أن يُركّز عليه الإعلام المرئي.
وقد أمرهم الله عز وجل أيضًا أن لا يتخذوا اليهود أولياء لهم، ولا يتخذوا النصارى الذين يوالون اليهود أولياء لهم، كما هي الحال في هذا العصر : [يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض، ومن يتولّهم منكم فإنه منهم، إن الله لا يهدي القوم الظالمين].
وأمر الله بالعدل، والعدل لغةً هو الإنصاف، وإعطاء كل ذي حق حقه، وقد وردت لفظة العدل في القرآن الكريم مقابل الظلم والبغي والجور مرات عديدة.
لقد حرّم الله الظلم المعنوي، بأن يتهم المسلمون بعضهم بعضًا بالكفر والرفض وغير ذلك من النعوت، جهلًا وتعصبًا من غير بيّنة. وإذا كان الذين صدّقوا الاتهامات الباطلة فيما مضى معذورين لعدم توافر المعلومات الصحيحة في عصورهم، فلم يعد في هذا العصر من عذر لأحد في توجيه الاتهامات لفئة منهم، وقد أصبحت الكتب والمعلومات متوافرة للجميع وبكل اللغا؛ [يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط، ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى، واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون]، وقوله عز وجل : [وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى].
يجب أن يبحث العقلاء الذين يشغّلون عقولهم من المسلمين، عن المشترك بينهم وهو كثير، ويبحثوا عمّا يجمع ولا يفرّق، ويبحثوا عن أسباب تكفير البعض منهم، لا سيما الذين قاوموا الانحراف والظلم طيلة القرون الأربعة عشر المنصرمة، ولا يزالون.
والله وليّ التوفيق، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
