عالم دين بحريني : الرسول الأعظم (ص) تجلٍّ للرحمة الإلهية في عمق الإنسانية
قال العالم الاسلامي البحريني البارز الشيخ عبدالله دقاق : ان الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم، هو تجلٍّ للرحمة الإلهية في عمق الإنسانية؛ مبينا انه "لو راجعنا الآيات والروايات لوجدنا أن ولادة النبي (ص) رحمةٌ في رحمة.
جاء ذلك في مقال للشيخ الدقاق خلال الندوة التي عقدها المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية عبر الفضاء الافتراضي، ضمن برامج المؤتمر الدولي الـ 39 للوحدة الاسلامية؛ فيما يلي نص هذا المقال : -
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم/
بسم الله الرحمن الرحيم/
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين.
قال الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم وخطابه المجيد : [وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين]، الرسول الأعظم تجلٍّ للرحمة الإلهية في عمق الإنسانية؛ ما هي فلسفة بعثة النبي؟
لو راجعنا الآيات والروايات لوجدنا أن ولادة النبي (ص) رحمةٌ في رحمة، وبعثة النبي رحمةٌ في رحمة؛ لذلك نبارك لكم ذكرى مرور 1500 سنة على ولادة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله.
نحن في هذا العام 2025 ميلادية، 1447 هجرية قمرية، نمر بذكرى مرور 1500 سنة على مرور ولادة النبي صلى الله عليه وسلم.
نفس الولادة فيها رحمةٌ للإنسانية، لذلك يوم ولادة النبي صلى الله عليه وآله انشقّ إيوان كسرى الذي كان يحكم الإمبراطورية الفارسية، وفي نفس يوم ولادة النبي صلى الله عليه وآله خمدت نيران فارس، الذين كانوا مجوسًا وكانوا يعبدون النار، وفي نفس المكان الذي وُلد فيه النبي صلى الله عليه وآله انبت العشب في ذلك الوادي، وهذا يشير إلى
حقيقة مهمة، وهي أن الكثير من الألطاف التي نمر بها إنما هي رحمة من رب العالمين.
بعض الناس إذا مرّوا بمحنة وأنقذوا منها، يقولون، "الله تلطف علينا بفلان"، أو "لولا ذكائي، لولا جدي، لولا معارفي، لولا اتصالاتي، لوقعنا في كذا وكذا وكذا". هذا التفكير، وهذا النمط من التفكير، يخالف الأدب القرآني.
فلنرجع إلى القرآن الكريم الذي يصف ما قام به رب العالمين تجاه النبي صالح (ع) وقومه، فالله عز وجل قلب عاليها سافلها بالنسبة إلى قوم صالح؛ قال تعالى : [فلما أن جاء أمرنا نجّينا صالحًا ومن معه برحمةٍ منا].
مدائن صالح إلى الآن موجودة ومن الآثار، الله عز وجل يقول أنا نجّيت صالحًا ومن معه، لم يقل نجّيته لنبوّته، لم يقل نجّيته لصلاحه، لم يقل: نجّيته لعمله، ولم يقل قد نجّيت قوم صالح لصلاح نيتهم أو لعملهم، بل قال [برحمةٍ منا].
هذه نكتة مهمة في حياة المؤمن، أن ينظر إلى جميع الألطاف الإلهية وجميع المحن التي يمر فيها ويستنقذه الله منها، على أنها لطف ورحمة من الله.
نعم، إيمان المؤمن وعمله الصالح هذا يوجب نزول رحمة الله تبارك وتعالى.
لذلك، رب العالمين يصف بعثة النبي محمد صلى الله عليه وآله إلى الناس فيقول : [وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين]، يعني، الله عز وجل حينما أراد أن يرحم الأمة أرسل لهم النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم.
من هنا، نبارك لكم ذكرى مرور 1500 سنة، 15 قرنًا، على بعثة الرحمة الإلهية التي تجلّت في ولادة النبي الخاتم أبي القاسم محمد صلى الله عليه واله.
ونسأل الله عز وجل أن يعرّفنا النبي وحق النبي، وأن يوفقنا لأداء حق النبي، وأن يوفقنا لزيارة النبي صلى الله عليه وآله، وأن يرزقنا شفاعته في الآخرة، إنه تعالى على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين.
