عضو مجلس خبراء القيادة في ايران : يجب أن تکون جمیع علاقات المسلمين علی أساس الإحترام المتبادل

عضو مجلس خبراء القيادة في ايران : يجب أن تکون جمیع علاقات المسلمين علی أساس الإحترام المتبادل

قال عضو مجلس خبراء القيادة "آیة الله محمود عبداللهي" : يجب أن تکون جمیع علاقات المسلمين بما فیها العلاقات الإجتماعیة والعلاقات العلمیة، والأسریة، علی أساس الإحترام المتبادل.


وفي مقاله خلال المؤتمر الافتراضي الدولي الـ 37 للوحدة الاسلامية، وجّه "آیة الله محمود عبداللهي" شكره وتقديره للمجمع العالمي للتقریب بین المذاهب الاسلامیه على توجيه دعوة له بالمشارکه في هذا الموتمر الذي يقام تحت شعار "التعاون الاسلامی من اجل بلوره القیم المشترکه".

وفي ما يلي نص المقال:

بسم الله الرحمن الرحیم
الحمدلله رب العالمین وصلی الله علی سیدنا محمد وآل محمد.
من أهم القضایا التي تحظی بأهمیة بالغة في العلاقات الإجتماعیة والعلمیة هي نوعیة تلك العلاقات والنوایا التي تقف وراءها. فمن منظور القرآن والسنة وأیضا بمقتضی المنطق والعقل یجب أن تکون هذه العلاقات الإجتماعیة (والتأکید علی العلاقات الإجتماعیة) مؤثرة علی الوحدة والتماسك وقادرة علی ترك أثر إیجابي علی تعزیز التماسك الإجتماعي. کما یجب أن تکون علی أساس الأدب والإحترام بعیدةً عن الإساءة والإزدراء. ومن أبرز العلاقات الإجتماعیة هي العلاقات المعرفیة/العلمیة کالمناظرات العلمیة. في مستهل قولنا یجب التنویه إلی أنّ هنالك وجهات نظر وآراء مختلفة تجاه الموضوع. إن الآراء المختلفة وتعددیة الأفکار والتوجهات هي العامل الأساس لتطور المجتمع والمحفّز الأساس لتقدمه العلمي. فالمناظرات العلمیة وحریة التفکیر والتعبیر واختیار الأفضل من الأمور التي یؤکد علیها القرآن الکریم بقوله: "فَبَشِّرْ عِبَادِ، الَّذِينَ یَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَیَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ". کما أنّ هناك حدیث مأثور یقول حول هذا الشأن: "اضمم آراء الرجال بعضها البعض ثم اختر اقربها الی الثواب".
إذاً یقول لنا الإسلام أن الإنسان یجب أن یستمع إلی الآراء والأفکار المختلفة والتفکیر فیها والتحاور حولها وغربلتها بدقّة ثم إختیار الأفضل والأحسن والأقرب إلی الصواب من بین جمیع تلك الآراء.
ولکي یختار الداعي إلی الدین أنجع الطرق، لا علیه سوی إن یمتثل إلی هذه الشروط الثلاث والنظر في ما إذا کانت متوفرة أم لا؛ وهي:
1- الحکمة 2-الموعظة الحسنة 3-الجدل: الجدل هو مجادلة الفرد لمنعه مما هو مذموم. 
یجب أن تکون جمیع علاقاتهم بما فیها العلاقات الإجتماعیة والعلاقات العلمیة، والأسریة، علی أساس الإحترام المتبادل. والأهم من کل شيء عندما یتجادل الطرفان علی قضیة مُختَلَفٍ علیها لا یحق لأي منهما الإساءة إلی الآخر بل کل منهم یدافع عن عقیدته وفکرته باحترام وبروح علمیه بعیداً عن الإزدراء والإحتقار. یجب أن یحترم المالکي الحنفي، والحنفي الشافعي، والشیعي السني، وجمیع هذه الفرق والمذاهب تحترم بعضها وتتخذ الآیة التالیة شعاراً في حیاتها." لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ.... و وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ..... فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ". تختم هذه الآیة قولها بوصف من یسيء إلی الآخر بالظالم، والظالم خارج عن ملّة الإسلام. وتقول لمن یزدري الآخر في المحاججات العلمیة ویسخر منه بقولها: "فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ".
کما یقول الله عزّوجلّ في الآیة 79 من سورة التوبة:"الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ  سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ".
تتحدث الآیة عن الإنفاق وتحذر الذین یسخرون المؤمنین بسبب قلّة صدقاتهم وإنفاقهم وتحذّرهم بأنّ عذاب الله سیحلّ بهم لئن لم ینتهوا من إساءة المؤمنین وتقول أن الله یسخر منهم بسبب سخریتهم من المؤمنین وتقول: "سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ". وتهدّدهم بالعذاب وتقول: "وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ". ومعروف لدی الفقهاء أن إحدی علامات الکبائر من الذنب هي التهدید بالعذاب عند اقترافها. إذن في الحوار وتبادل الآراء ووجهات النظر یجب احترام الأفکار والعقائد؛ خاصة في المناظرات العلمیة. القضیة الأخری هي قضیة العالم الإفتراضي. فقد یشهد العالم الإسلامي إنفلاتاً کبیراً في تنظیم هذا العالم علی الرغم من تأثیره الکبیر وأصبحت ساحة مباحة لکل ساخر ومسيء في حین حذرت الآیات الکریمة المسلم من السخریة.
وثمّة آیة أخری من سورة المؤمنون تقول: "إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ﴿۱۰۹﴾. ثم تقول الآیة الأخری: "فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ﴿۱۱۰﴾. أنظر کیف تقول الآیة أنّ جزاء هؤلاء بسببه سخریة فئة من المؤمنین لأنّهم جاؤوا یسعون إلی الله ومرضاته. إذن السخریة هي سبب الکثیر من العذاب والعقوبة.
کما یمکن أن تکون السخریة بسبب القضایا المالیة. مثلما تکون بسبب القضایا والمواقف العلمیة والعقائدیة. فقد یقول القرآن حول المناظرات العلمیة: "وَ جادِلْهُمْ بِالَّتی‌ هِی أَحْسَنُ". أيّ إتخاذ الطریق الأمثل لمجادلة الآخر وتفادي الإزدراء والسخریة.
قصاری القول أنّ حریة التفکیر والحوار العلمي یجب أن یکون في بیئة ودّیة وتصالحیة لا تثیر حفیظة الآخر ولا تسيء إلیه وإلی مقدساته وخطوطه الحمراء. فقد تؤکد سورة الأنعام علی هذا الأمر بقولها: " وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ".
تثني هذه الآیة المؤمنین من إزدراء عقائد الکفار والإساءة إلیهم لکي لا یعاملوا بالمثل فیسبوا الله والرسول. فهل تجد مثل هذا في حقوق الإنسان الغربیة والعالم الغربي. یدعي العالم الغربي بذریعة حریة التعبیر أنّه یُحق له الإساءة إلی عقائد ملایین المسلمین. هذا في حین یدعو القرآن إلی الجدال بالتي هي أحسن ویقول: "وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ".
ایها الأخوة! یجب التاکید علی القواسم المشترکة وتحاشي الجدال والصراع حتی مع الأهل والأقارب. فنحن عندما تقارن أهل الکتاب مع الفرق الإسلامیة المختلفة، فسوف نری أنّه لا مجال للمقارنة بین الإثنین. لأنّ القواسم المشترکة بیننا وبین أهل الکتاب تکاد تکون معدومة. ومع ذلك یقول الله في کتابه بعدم مجادلة أهل الکتاب وإن جادلتم فجادلوا بالتي هي أحسن. وقوله هو: "وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ". تصرح هذه الآیة بکل وضوح بضرورة المجادلة بالتي هي أحسن والتأکید علی القواسم المشترکة. وعندما تتجادل الفرق والمذاهب الإسلامیة في ما بینها فلابد لها من تفادي العصبیة العمیاء والإنسیاق وراء المیول الجارفة التي تحول دون التفکیر السلیم. اما سورة البقرة فقد تقول لنا: "وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ....وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا".
تؤکد هذه الآیة علی المحاور التالیة:
1- العبادة لله وحده
2- الإحسان إلی الأبوین
3- اعتماد القول الأحسن.
والمحور الأخیر نجده في قوله: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا". تقول هذه الفقرة بکل وضوح بوجوب تهذیب الکلام مع الناس ولیس المؤمنین فقط. فکلمة الناس عامة وتشمل جمیع خلق الله بمن فیهم الکفار والمنافقین. فقد یقول المفسرون أن المقصود بکلمة "الناس" جمیع الخلق ومن بینهم الکفار. یجب أن یکون الحوار قائماً علی أساس القول الحسن وهذا لا یقتصر علی المسلمین والمتدینین. وهذا ینسحب علی الإحسان إلی الوالدین الذي هو بدوره لا یقتصر علی المسلم. فقد یقول القرآن: "وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا". یجب احترام الأبوین وإن کانا مشرکین، وهذا کما قلنا لا یقتصر علی المسلم.
اما المعیار الآخر لتحدید الأحسن هو أن تستند الأقوال والأفعال علی مستند موثوق، لا أن تکون بناء علی الدعایة والکذب وما یُروّج في العالم الإفتراضي. فقد یحذرنا القرآن من قول ما لا نعلم ویقول: "وَلا تَقفُ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ ۚ إِنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كانَ عَنهُ مَسئولًا".
واقتراحي الأخیر یتعلق بضرورة التقدم. فبما أنّ الوحدة، والقوّة، والتنمیة وغیرها مرهونة بهذا المعیار؛ فإنّ العدوء اللدود، والإستکبار العالمي، والصهیوینة العتیدة، تستغل هذه الأمور للشقاق بین المسلمین. فقد جنّدت الکثیر من شکاب التواصل الإجتماعي
لکي توجّه الأفکار والآراء إلی الشرّ ومعاداة الدین. إذن إحدی وظائف وواجبات المسؤولین، والعلماء، والشخصیات البارزة والمؤثرة، هي تنزیه العالم الإفتراضي من هذه العداءات وإثارة الحزازات السیاسیة. فلم تعد شبکات التواصل سلیمة ونزیهة فحسب، بل باتت تشکل خطراً للمجتمع وخلقت أخطار کبیرة تحدق بالأمة الإسلامیة لما لها من تأثیر ثقافي علی المجتمع. فعندما نفقد السیطرة علی العالم الإفتراضي فإنه سیتحول إلی آلة فتاکة بید الأعداء. آلة معرفیة، وثقافیة، وإجتماعیة لا تبق ولاتذر.
إذن یجب السیطرة علی العالم الإفتراضي. یجب علینا أن نطالب المسؤولین بإدارة العالم الإفتراضي وإدارته نحو المطلوب والإستثمار في المنصات الإجتماعیة.
وکما نتوقع من صناع القرار محاربة الفساد الإقتصادي والقضاء علیه، وأن نطالب بتنزیه العلاقات الإقتصادیة والقضایا الأمنیة، یجب علینا أیضا تنزیه العالم الإفتراضي وتوفی بیئة إفتراضیة مناسبة للمناظرات العلمیة؛ ویجب علینا المطالبة بإدارة شبکات العالم الإفتراضي وتوفیر بیئة مناسبة ونزیهة للمؤمنین للنشاط هناك. فإحدی أهم طرق التأثیر علی العلم وطلب العلم هو الإهتمام بالشخصیات العلمیة وتکریمهم وذلك بناء علی قوله تعالی: "لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ". کم تؤکد نصوصنا الدینیة علی تفادي السخریة والإزدراء بالآخر.
تروي کتب الحدیث والمصادر العامة والخاصة أن هناك قول مأثور یؤکد علی الحرمة ویقول:"حرمة مومن كحرمة الكعبة" و"حرمة الْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ مِنَ الْكَعْبَةِ". وهذا رود في کتب الشیعة والسنة معاً.
کما هناك روایة شهیرة ننقلها هنا: "نَظَرَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله إلَى الكَعبَةِ فَقالَ : مَرحَبا بِكِ مِن بَيتٍ، ما أعظَمَكِ وما أعظَمَ حُرمَتَكِ، وَاللّه ِ إنَّ المُؤمِنَ أعظَمُ حُرمَةً عِندَ اللّه ِ مِنكِ، لِأَنَّ اللّه َ تَعالى حَرَّمَ مِنكِ واحِدَةً وحَرَّمَ مِنَ المُؤمِنِ ثَلاثاً: دَمَهُ ومالَهُ وأن يُظَنَّ بِهِ ظَنَّ السَّوء".
علی الرغم من أنّ القبلة رکن من أرکان الصلاة، وتقول الروایة حرمة مومن كحرمة الكعبة أوأعظم منها"، فکیف یسمح الإنسان لنفسه بالإساءة إلی غیره؟ تقول لنا الآیات أن الإنسان یجب أن یدعو بالکلمة الطیبة ویقول: "ادع الی سبیل ربك". کیف یمکن الإساءة إلی جماعة من المسلمین أو ملایین المسلمین عبر العالم الإفتراضي؟ وهذا یتنافی مع النص القرآني المقدس والروایات الشریفة التي وصلتنا من التراث الإسلامي وأکد علیها الرسول وأهل بیته.
والسلام علیکم ورحمة الله وبرکاته