مسؤول اكاديمي ايراني : الحج فرصة لتعزيز التضامن الاسلامي في مواجهة التحديات
يرى الشيخ الدكتور مصطفى رستمي، وهو رئيس منظمة تمثيل قائد الثورة الاسلامية في الجامعات الايرانية : ان الحج اكبر تجمع سنوي للمسلمين، حيث يتجاوز الحدود الجغرافية والمذهبية والسياسية؛ هذا الاجتماع العظيم يشكل فرصة لتعزيز التضامن الاسلامي في مواجهة التحديات المشتركة مثل الاحتلال والتمييز والاسلامو فوبيا.
جاء ذلك في كلمة الشيخ رستمي خلال ندوة حول الحج بعنوان "الوحدة.. ابرز المنافع" والتي اقيمت برعاية المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية، عبر الفضاء الافتراضي صباح يوم الثلاثاء (27 ايار / مايو 2025م).
وفيما يلي نص هذا المقال :-
الحج هو احد اركان الاسلام الخمسة، وهو فرصة فريدة للتعبير عن الوحدة والعبادة وتحمل مسؤولية الامة الاسلامية.
هذه الفريضة الالهية بالاضافة الى ابعادها الفردية والعبادية، تتضمن رسائل اجتماعية سياسية واخلاقية تنبع من القران الكريم والسنة النبوية.
الحج هو مناسك الهية تعود جذورها الى تقاليد ورسوم وسنن الانبياء، كابراهيم عليه السلام، اذ قال الله تعالى [وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق].
الحج هو رحلة روحية وجسدية نحو الله، تجمع المسلمين من كل قوم وطبقة في لباس الاحرام الموحد، متساويين ومتآخين؛ هذا التساوي يجسد قول الله تعالى – [ان اكرمكم عند الله اتقاكم]، والذي يربط كرامه الانسان بالتقوى وليس بالعرق او الثروة.
الحاج يتعلم من خلال اعادة احياء ذكرى جهاد ابراهيم عليه السلام وصمود هاجر وتضحية اسماعيل عليهما السلام، يتعلم درس الصمود امام المصاعب والتوكل على الله؛ هذا السلوك القراني يحول المسلم الى امة واحدة تسير في طريق العدل والتقوى وقد جعلها الله وعاء للمسلمين اذ قال ليشهدوا منافع لهم.
الحج اكبر تجمع سنوي للمسلمين حيث يتجاوز الحدود الجغرافية المذهبية والسياسية؛ هذا الاجتماع العظيم يشكل فرصة لتعزيز التضامن الاسلامي في مواجهة التحديات المشتركة مثل الاحتلال والتمييز والاسلامو فوبيا.
القران الكريم يؤكد على وحدة المسلمين، [واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا]، اذن الحج هو تجسيد لوحدة المسلمين من جميع الاعراق والجنسيات والمذاهب.
هذا الاجتماع الضخم هو فرصة لتذكير الامة الاسلامية بآلامها المشتركة، بما في ذلك احتلال فلسطين العزيزة.
في مناسك الحج، اللباس الموحد والوقوف في المشاعر والعرفات والطواف حول بيت الله الحرام، يدعو الجماعات للمساواة وتحمل المسؤوليات تجاه الظلم، هذه المفاهيم مرتبطه مباشرة بدعم الشعب الفلسطيني المظلوم الذي يعاني منذ عقود من الاحتلال والفصل العنصري.
القران الكريم يؤكد على العدل والدفاع عن المظلومين، [ولا يجرمنكم شنئان قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى]، كما قال النبي صلى الله عليه واله وسلم - [من سمع رجلا ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم].
في تعاليمنا الاسلامية، الصمت امام الظلم هو نوع من التعاون مع الظالم، اليوم ما يجري في غزة المظلومة من الابادة الجماعية وتدمير المنازل وتشريد الاهالي وقتل الاطفال والنساء، يتطلب ردا فوريا قويا من جانب الامة الاسلامية.
للقدس الشريف كاول قبلة للمسلمين ومكان معراج النبي (ص)، دور رمزي في الهوية الاسلامية، وان احتلال هذه المدينة وهذا البلد، ليس فقط مسالة سياسية بل هو اهانة لمقدسات المسلمين جميعا.
المقاومة ضد الاحتلال والسعي لاستعاده حقوق الفلسطينيين والدفاع عن حرمة الدين، هو رمز من رموز وحدة المسلمين الذي يتجسد في الحج تماما.
وان احد ابرز مظاهر الظلم في عالمنا اليوم، هو احتلال فلسطين من قبل الكيان الصهيوني، والحج كرمز النضال ضد الظلم يدعو المسلمين لدعم المظلومين؛ يقول الله تعالى – [وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان].
الحجاج في موسم الحج ومن خلال تذكرهم صيحات استغاثة الشعب الفلسطيني المظلوم، يمكنهم القيام بدورهم في دعم هذه القضية المقدسة بواسطة الدعاء وكشف الحقائق والضغط على الحكومات الاسلامية.
ان قضية فلسطين، ليست مجرد مسالة سياسية بل اختبار لتمسك المسلمين بالعدل ورفض الصمت امام الاحتلال.
نسال الله تعالى ان يوفق المسلمين كافة، احادهم وامراءهم للقيام بمسؤوليتهم الدينية والانسانية والاخلاقية قبال الشعب الفلسطيني المظلوم، والسلام عليكم ورحمة الله.
