- لا تنكح البكر حتى تستأمر .
أبو حنيفة : ( عن شيبان عن ابن عبد الرحمن عن يحيى ابن أبي كثير ) يكنى أبا نصر اليماني مولى الطي أصله بصري صار إلى اليمامة رأى أنس بن مالك وسمع عبد الله بن قتادة وروى عنه عكرمة والأوزاعي وغيرهما ( عن المهاجر بن عكرمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : " لا تنكح البكر ) أي البالغة ( حتى تستأمر ) بصيغة المجهول أي حتى يستأمر ( ورضاها ) القائم مقام أمرها ( سكوتها ولا تنكح الثيب ) أي البالغة ( حتى تستأذن ولا بد من إذنها ( صريحا ) .
( وفي رواية : حتى تشاور ) .
( وفي رواية : لا تنكح البكر حتى تستأمر وإذا سكتت فهو ) أي سكوتها ( إذنها ) أي في حكم صريح إذنها وسبب ذلك أن الحياء غالب عليها ( ولا تنكح الثيب حتى تستأذن ) والمعنى أن سكوتها ليس يقوم مقام رضاها كما يدل عليه حسن المقابلة وفي صحيح مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي ومالك في الموطأ مرفوعا : " الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها وقوله الأيم بتشديد الياء المكسورة من لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا لكنه في المعنى الثاني أظهر وأشهد فتدبر هذا .
وفي سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه ومسند الإمام أحمد من حديث ابن عباس أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلّم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلّم قال ابن القطان : حديث ابن عباس هذا صحيح .
وأخرج الدارقطني عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلّم رد نكاح ثيب وبكر أنكحهما أبوهما وهما كارهتان واعلم أنه لا يجوز إجبار البكر البالغة على النكاح عندنا خلافا للشافعي .
ومعنى الإجبار : أن يباشر العقد فينعقد عليها شاءت أو أبت ومبنى الخلاف أن علة ثبوت ولاية الإجبار أهو الصغر ؟ أم البكارة ؟ فعندنا الصغر وعند الشافعي البكارة .
وبه ( عن شيبان عن يحيى عن المهاجر عن أبي هريرة قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذا أراد أن يزوج إحدى بناته ) أي على إحدى ( يقول : إن فلانا يذكر فلانة ) أي يخطبها وهو كناية ( ثم يزوجها ) أي يجرد عرضها عليها وتحقق سكوتها .
( وفي رواية : عن أبي هريرة قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلّم إذا زوج ) أي أراد أن يزوج ( إحدى بناته أتى خدرها ) بكسر الخاء المعجمة أي جاء وراء سترها ( فيقول إن فلانا يذكر فلانة ثم يزوجها ) .
( وفي رواية قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذا خطب إليه ) بصيغة المجهول ( ابنة من بناته أتى خدرها فقال إن فلانا يذكر فلانة ثم ذهب ) أي عنها ( فأنكح ) أي في غيبتها