- من سل علينا السيف .
وبه ( عن يحيى عن حميد ) تابعي جليل ( عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : ( من سل السيف ) أي شهر بالمقاتلة الباطلة ( على أمتي ) أي الإجابة ( فإن لجهنم سبعة أبواب ) كما نص عليه في الكتاب ( باب منها لمن سل السيف ) أي على هذه الأمة من غير إذن في الشريعة .
وقد روى أحمد ومسلم عن سلمة بن الأكوع مرفوعا : " من سل علينا السيف فليس منا " .
أبو حنيفة ( عن زبيد ) بالتصغير ( بن الحارث اليمامي ) وفي نسخة الثاني ( عن ابن عمر عن عبد الرحمن بن أبزى بفتح الهمزة وسكون الموحدة فزاء وهو الخزاعي مولى نافع بن عبد الحارث سكن الكوفة وأكثر روايته عن عمر بن الخطاب وأبي بن كعب وروى عنه ابناه سعيد وعبد الله وغيرهما ومات بالكوفة ( قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقرأ ) أي غالبا ( في وتره { سبح اسم ربك الأعلى } ) أي في الركعة الأولى بعد الفاتحة ( و { قل يا أيها الكافرون } في الثانية و { قل هو الله أحد } في الثالثة ) وقد تقدم نحوه عن ابن مسعود عن أمه مرفوعا .
( وفي رواية : أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يقرأ في الوتر في الركعة الأولى { سبح اسم ربك الأعلى } أي إلى آخره ( وفي الثانية قل للذين ) يعني أي يريد الراوي بقوله : قل للذين { قل يا أيها الكافرون } أي هذه السورة ( فهكذا ) أي قل للذين كفروا ( في قراءة ابن مسعود ) أي طبق ما في مصحفه وهذه من جملة ما ارتفع تواتره وبقي شاذا وفي الثالثة { قل هو الله أحد } إلى آخره .
( وفي رواية : أنه كان يقرأ في الوتر في الركعة الأولى { سبح اسم ربك الأعلى } وفي الثانية { قل يا أيها الكافرون } وفي الثالثة { قل هو الله أحد } ( 1 ) ) .
( وفي رواية كان يوثر بثلاث ركعات ) أي بتسليمة واحدة كما روت عائشة على ما رواه الحاكم عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن . وكذا روى النسائي عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلّم لا يسلم في ركعتي الوتر في مصنف ابن أبي شيبة بسنده عن الحسن قد أجمع المسلمون على أن الوتر في ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن . ( يقرأ فيها ب { سبح اسم ربك الإعلى } و { قل يا أيها الكافرون } و { قل هو الله أحد } وروى الطحاوي بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يوتر بثلاث يقرأ في الأولى ب { سبح اسم ربك الأعلى } إلى آخره .
وأما في حديث عائشة المروي في السنن الأربعة وصحيح ابن حبان والمستدرك كان يقرأ في الركعة الأولى من الوتر بفاتحة الكتاب و { سبح اسم ربك الأعلى } وفي الثانية ب { قل يا أيها الكافرون } وفي الثالثة ب { قل هو الله أحد } والمعوذتين وظاهره الجمع بين السور الثلاث في الركعة الآخرة من الوتر وهو خلاف سائر الروايات على أنه يلزم منه تطويل الثالثة على الثانية .
ولا يبعد أن يقال : الواو ( 2 ) بمعنى أو وفي الثالثة { قل هو الله أحد } أحيانا وبكل واحدة من المعوذتين أحيانا .
قال ابن الهمام : واعلم أن فيما روينا قراءته E في الثالثة بسورة الإخلاص والمعوذتين ولم يذكر أصحابنا سوى قراءة الإخلاص وذلك لأن أبا حنيفة روى في مسنده عن حماد عن ابراهيم عن الأسود عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يوتر بثلاث يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد ويقنت قبل الركوع ولا يعرف من فعله صلى الله عليه وسلّم أنه جمع بين السور في ركعة واحدة .
قيل رواه ابن أبي شيبة عن بعض الصحابة مرفوعا : " أعطى كل سورة حظها في الركوع والسجود " .
_________ .
( 1 ) عن الحسن قد أجمع المسلمون على أن الوتر في ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن .
( 2 ) الواو بمعنى أو قلت وقد سبق هذا الحديث رورى النسائي عن زيد الحسين بن أبزى عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان يوتر بثلاث . يقرأ في الأولى { سبح اسم ربك الأعلى } وفي الثالثة { قل هو الله أحد }