وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما [ 95 ] درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما [ 96 ] ) ولما لام الله بعض المجاهدين على ما صدر منهم من التعمق في الغاية من الجهاد عقب ذلك ببيان فضل المجاهدين كيلا يكون ذلك اللوم موهما انحطاط فضيلتهم في بعض أحوالهم على عادة القرآن في تعقيب النذارة بالبشارة دفعا لليأس من الرحمة عن أنفس المسلمين .
يقول العرب ( لا يستوي ) ( وليس سواء ) بمعنى أن أحد المذكورين أفضل من الآخر . ويعتمدون في ذلك على القرينة الدالة على تعيين المفضل لأن من شأنه أن يكون أفضل . قال السمؤال أو غيره : .
" فليس سواء عالم وجهول وقال تعالى ( ليسوا سواء ) وقد يتبعونه بما يصرح بوجه نفي السوائية : إما لخفائه كقوله تعالى ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقائل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ) وقد يكون التصريح لمجرد التأكيد كقوله ( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون ) . وإذ قد كان وجه التفاضل معلوما في أكثر مواقع أمثال هذا التركيب صار في الغالب أمثال هذا التركيب مستعملة في معنى الكناية وهو التعريض بالمفضول في تفريطه وزهده فيما هو خير مع المكنة منه وكذلك هو هنا لظهور أن القاعد عن الجهاد لا يساوي المجاهد في فضيلة نصرة الدين ولا في ثوابه على ذلك فتعين التعريض بالقاعدين وتشنيع حالهم . وبهذا يظهر موقع الاستثناء بقوله ( غير أولي الضرر ) كيلا يحسب أصحاب الضرر أنهم مقصودون بالتحريض فيخرجوا مع المسلمين فيكلفوهم مؤونة نقلهم وحفظهم بلا جدوى أو يظنوا أنهم مقصودون بالتعريض فتنكسر لذلك نفوسهم زيادة على انكسارها بعجزهم ولأن في استثنائهم إنصافا لهم وعذرا بأنهم لو كانوا قادرين لما قعدوا فذلك الظن بالمؤمن ولو كان المقصود صريح المعنى لما كان للاستثناء موقع . فاحفظوا هذا فالاستثناء مقصود وله موقع من البلاغة لا يضاع ولو لم يذكر الاستثناء لكان تجاوز التعريض أصحاب الضرر معلوما من سياق الكلام فالاستثناء عدول عن الاعتماد على القرينة إلى التصريح باللفظ . ويدل لهذا ما في الصحيحين عن زيد بن ثابت أنه قال : نزل الوحي على رسول الله وأنا إلى جنبه ثم سري عنه فقال : اكتب : فكتبت في كتف ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ) وخلف النبي ابن أم مكتوم فقال : يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت فنزلت مكانها ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله ) الآية . فابن أم مكتوم فهم المقصود من نفي الاستواء فظن أن التعريض يشمله وأمثاله فإنه من القاعدين ولأجل هذا الظن عدل عن حراسة المقام إلى صراحة الكلام وهما حالان متساويان في عرف البلغاء هما حال مراعاة خطاب الذكي وخطاب الغبي فلذلك لم تكن زيادة الاستثناء مفيتة مقتضى حال من البلاغة ولكنها معوضته بنظيره لأن السامعين أصناف كثيرة .
وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر وخلف ( غير ) بنصب الراء على الحال من ( القاعدون ) وقرأه ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي ويعقوب بالرفع على النعت ل ( القاعدون ) .
وجاز في ( غير ) الرفع على النعت والنصب على الحال لأن ( القاعدون ) تعريفه للجنس فيجوز فيه مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى .
والضرر : المرض والعاهة من عمى أو عرج أو زمانة لأن هذه الصيغة لمصادر الأدواء ونحوها وأشهر استعماله في العمى ولذلك يقال للأعمى : ضرير ولا يقال ذلك للأعرج والزمن وأحسب أن المراد في هذه الآية خصوص العمى وأن غيره مقيس عليه .
A E