وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وجملة ( قالوا فيم كنتم ) خبر ( إن ) . والمعنى : قالوا لهم قول توبيخ وتهديد بالوعيد وتمهيد لدحض معذرتهم في قولهم ( كنا مستضعفين في الأرض ) فقالوا لهم ( ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ) .
ويجوز أن يكون جملة ( قالوا فيم كنتم ) موضع بدل الاشتمال من جملة ( توفاهم ) فإن توفى الملائكة إياهم المحكي هنا يشتمل على قولهم لهم ( فيم كنتم ) .
وأما جملة ( قالوا كنا مستضعفين في الأرض ) فهي مفصولة عن العاطف جريا على طريقة المقاولة في المحاورة على ما بيناه عند قوله تعالى ( قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ) في سورة البقرة . وكذلك جملة ( قالوا ألم تكن أرض الله واسعة ) . ويكون خبر ( إن ) قوله ( فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ) على أن يكون دخول الفاء في الخبر لكون اسم إن موصولا فإنه يعامل معاملة أسماء الشروط كثيرا وقد تقدمت نظائره . والإتيان بالفاء هنا أولى لطول الفصل بين اسم ( إن ) وخبرها بالمقاولة بحيث صار الخبر كالنتيجة لتلك المقاولة كما يدل عليه أيضا اسم الإشارة .
والاستفهام في قوله ( فيم كنتم ) مستعمل للتقرير والتوبيخ .
و ( في ) للظرفية المجازية . و ( ما ) استفهام عن حالة كما دل عليه ( في ) . وقد علم المسؤولون أن الحالة المسؤول عنها حالة بقائهم على الكفر أو عدم الهجرة . فقالوا معتذرين ( كنا مستضعفين في الأرض ) .
والمستضعف : المعدود ضعيفا فلا يعبأ بما يصنع به فليس هو في عزة تمكنه من إظهار إسلامه فلذلك يضطر إلى كتمان إسلامه . والأرض هي مكة . أرادوا : كنا مكرهين على المكفر ما أقمنا في مكة وهذا جواب صادق إذ لا مطمع في الكذب في عالم الحقيقة وقد حسبوا ذلك عذرا يبيح البقاء على الشرك أو يبيح التخلف عن الهجرة على اختلاف التفسيرين فلذلك رد الملائكة عليهم بقولهم ( ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ) أي تخرجوا من الأرض التي تستضعفون فيها فبذلك تظهرون الإيمان أو فقد اتسعت الأرض فلا تعدمون أرضا تستطيعون الإقامة فيها . وظاهر الآية أن الخروج إلى كل بلد غير بلد الفتنة يعد هجرة لكن دل قوله ( مهاجرا إلى الله ورسوله ) أن المقصود الهجرة إلى المدينة وهي التي كانت واجبة وأما هجرة المؤمنين إلى الحبشة فقد كانت قبل وجوب الهجرة ؛ لأن النبي وفريقا من المؤمنين كانوا بعد بمكة وكانت بإذن النبي A . وهذا رد مفحم لهم .
والمهاجرة : الخروج من الوطن وترك القوم مفاعلة من هجر إذا ترك وإنما اشتق للخروج عن الوطن اسم المهاجرة لأنها في الغالب تكون عن كراهية بين الراحل والمقيمين فكل فريق يطلب ترك الآخر ثم شاع إطلاقها على مفارقة الوطن بدون هذا القيد .
والفاء في قوله ( فأولئك مأواهم جهنم ) تفريع على ما حكى من توبيخ الملائكة إياهم وتهديدهم .
وجيء باسم الإشارة في قوله ( فأولئك مأواهم جهنم ) للتنبيه على أنهم أحرياء بالحكم الوارد بعد اسم الإشارة من أجل الصفات المذكورة قبله لأنهم كانوا قادرين على التخلص من فتنة الشرك بالخروج من أرضه .
وقوله ( إلا المستضعفين ) استثناء من الوعيد والمعنى إلا المستضعفين حقا أي العاجزين عن الخروج من مكة لقلة جهد أو لإكراه المشركين إياهم وإيثاقهم على البقاء : مثل عياش بن أبي ربيعة المتقدم خبره في قوله تعالى ( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ) ومثل سلمة بن هشام والوليد بن الوليد . وفي البخاري أن رسول الله كان يدعو في صلاة العشاء : " اللهم نج عياش بن أبي ربيعة اللهم نج الوليد بن الوليد اللهم نج سلمة بن هشام اللهم نج المستضعفين من المؤمنين " . وعن ابن عباس : كنت أنا وأمي من المستضعفين .
والتبيين بقوله ( من الرجال والنساء والولدان ) لقصد التعميم . والمقصد التنبيه على أن من الرجال مستضعفين فلذلك ابتدئ بذكرهم ثم ألحق بذكرهم النساء والصبيان لأن وجودهم في العائلة يكون عذرا لوليهم إذا كان لا يجد حيلة . وتقدم ذكرهم بقوله تعالى ( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان ) وإعادة ذكرهم هنا مما يؤكد أن تكون الآيات كلها نزلت في التهيئة لفتح مكة .
A E