وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( فإذا قضيتم الصلوة فاذكروا الله قيما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلوة إن الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا [ 103 ] ) القضاء : إتمام الشيء كقوله ( فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا ) . والظاهر من قوله ( فإذا قضيتم الصلاة ) أن المراد من الذكر هنا النوافل أو ذكر اللسان كالتسبيح والتحميد " فقد كانوا في الأمن يجلسون إلى أن يفرغوا من التسبيح ونحوه " فرخص لهم حين الخوف أن يذكروا الله على كل حال . والمراد القيام والقعود والكون على الجنوب ما كان من ذلك في أحوال الحرب لا لأجل الاستراحة .
A E وقوله ( فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ) تفريع عن قوله ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم ) إلى آخر الآية . فالاطمئنان مراد به القفول من الغزو لأن في الرجوع إلى الأوطان سكونا من قلاقل السفر واضطراب البدن فإطلاق الاطمئنان عليه يشبه أن يكون حقيقة وليس المراد الاطمئنان الذي هو عدم الخوف لعدم مناسبته هنا وقد تقدم القول في الاطمئنان عند قوله تعالى ( ولكن ليطمئن قلبي ) من سورة البقرة .
ومعنى ( فأقيموا الصلاة ) صلوها تامة ولا تقصروها . هذا قول مجاهد وقتادة فيكون مقابل قوله ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) وهو الموافق لما تقدم من كون الوارد في القرآن هو حكم قصر الصلاة في حال الخوف دون قصر السفر من غير خوف . فالإقامة هنا الإتيان بالشيء قائما أي تاما على وجه التمثيل كقوله تعالى ( وأقيموا الوزن بالقسط ) وقوله ( أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) . وهذا قول جمهور الأئمة : مالك والشافعي وأحمد وسفيان . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يؤدي المجاهد الصلاة حتى يزول الخوف لأنه رأى مباشرة القتال فعلا يفسد الصلاة . وقوله تعالى ( وإذا ضربتم في الأرض إلى قوله فإذا اطمأننتم ) يرجح قول الجمهور لأن قوله تعالى ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) مسوق مساق التعليل للحرص على أدائها في أوقاتها .
والموقوت : المحدود بأوقات والمنجم عليها وقد يستعمل بمعنى المفروض على طريق المجاز . والأول أظهر هنا .
( ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما [ 104 ] ) عطف على جملة ( وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ) زيادة في تشجيعهم على قتال الأعداء وفي تهوين الأعداء في قلوب المسلمين لأن المشركين كانوا أكثر عددا من المسلمين وأتم عدة وما كان شرع قصر الصلاة وأحوال صلاة الخوف إلا تحقيقا لنفي الوهن في الجهاد .
والابتغاء مصدر ابتغى بمعنى بغى المتعدي أي الطلب وقد تقدم عند قوله ( أفغير دين الله تبغون ) في سورة آل عمران .
والمراد به هنا المبادأة بالغزو وأن لا يتقاعسوا حتى يكون المشركون هم المبتدئين بالغزو . تقول العرب : طلبنا بني فلان أي غزوناهم . والمبادئ بالغزو له رعب في قلوب أعدائه . وزادهم تشجيعا على طلب العدو بأن تألم الفريقين المتحاربين واحدا إذ كل يخشى بأس الآخر وبأن للمؤمنين مزية على الكافرين وهي أنهم يرجون من الله ما لا يرجوه الكفار وذلك رجاء الشهادة إن قتلوا ورجاء ظهور دينه على أيديهم إذا انتصروا ورجاء الثواب في الأحوال كلها . وقوله ( من الله ) متعلق ب ( ترجون ) . وحذف العائد المجرور بمن من جملة ( ما لا يرجون ) لدلالة حرف الجر الذي جر به اسم الموصول عليه ولك أن تجعل ما صدق ( ما لا يرجون ) هو النصر فيكون وعدا للمسلمين بأن الله ناصرهم وبشارة بأن المشركين لا يرجون لأنفسهم نصرا وأنهم آيسون منه بما قذف الله في قلوبهم من الرعب وهذا مما يفت في ساعدهم . وعلى هذا الوجه يكون قوله ( من الله ) اعتراضا أو حالا مقدمة على المجرور بالحرف والمعنى على هذا كقوله ( ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم )