وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وذهب جمهور العلماء إلى أن الإمام يصلي بكل طائفة ركعة وإنما اختلفوا في كيفية تقسيم الصلاة : بالنسبة للمأمومين . والقول الفصل في ذلك هو ما رواه مالك في الموطأ عن سهل بن أبي حثمة : أنه صلى مع رسول الله A صلاة الخوف يوم ذات الرقاع فصفت طائفة معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم قام وأتموا ركعة لأنفسهم ثم انصرفوا فوقفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت له ثم سلم ثم قضوا الركعة التي فاتتهم وسلموا . وهذه الصفة أوفق بلفظ الآية . والروايات غير هذه كثيرة .
والطائفة : الجماعة من الناس ذات الكثرة . والحق أنها لا تطلق على الواحد والاثنين وإن قال بذلك بعض المفسرين من السلف . وقد تزيد على الألف كما في قوله تعالى ( على طائفتين من قبلنا ) . وأصلها منقولة من طائفة الشيء وهي الجزء منه .
A E وقوله ( وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) استعمل الأخذ في حقيقته ومجازه : لأن أخذ الحذر مجاز إذ حقيقة الأخذ التناول وهو مجاز في التلبس بالشيء والثبات عليه . وأخذ الأسلحة حقيقة ونظيره قوله تعالى ( والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم ) فإن تبوأ الإيمان الدخول فيه والاتصاف به بعد الخروج من الكفر . وجاء بصيغة الأمر دون أن يقول : ولا جناح عليكم أن تأخذوا أسلحتكم لأن أخذ السلاح فيه مصلحة شرعية .
وقوله ( ود الذين كفروا ) الخ ودهم هذا معروف إذ هو شأن كل محارب فليس ذلك المعنى المعروف هو المقصود من الآية إنما المقصود أنهم ودوا ودا مستقربا عندهم لظنهم أن اشتغال المسلمين بأمور دينهم يباعد بينهم وبين مصالح دنياهم جهلا من المشركين لحقيقة الدين فطمعوا أن تلهيهم الصلاة عن الاستعداد لأعدائهم فنبه الله المؤمنين إلى ذلك كيلا يكونوا عند ظن المشركين وليعودهم بالأخذ بالحزم في كل الأمور وليريهم أن صلاح الدين والدنيا صنوان .
والأسلحة جمع سلاح وهو اسم جنس لآلة الحرب كلها من الحديد وهي السيف والرمح والنبل والحربة وليس ال " درع ولا الخوذة ولا الترس بسلاح " . وهو يذكر ويؤنث والتذكير أفصح ولذلك جمعوه على أسلحة وهو من زنات جمع المذكر .
والأمتعة جمع متاع وهو كل ما ينتفع به من عروض وأثاث ويدخل في ذلك ما له عون في الحرب كالسروج ولامة الحرب كالدروع والخوذات . ( فيميلون ) مفرع عن قوله ( لو تغفلون ) الخ وهو محل الود أي ودوا غفلتكم ليميلوا عليكم . والميل : العدول عن الوسط إلى الطرف ويطلق على العدول عن شيء كان معه إلى شيء آخر كما هنا أي فيعدلون عن معسكرهم إلى جيشكم . ولما كان المقصود من الميل هنا الكر والشد عدي ب ( على ) أي فيشدون عليكم في حال غفلتكم .
وانتصب ( ميلة ) على المفعولية المطلقة لبيان العدد أي شدة مفردة . واستعملت صيغة المرة هنا كناية عن القوة والشدة وذلك أن الفعل الشديد القوي يأتي بالغرض منه سريعا دون معاودة علاج فلا يتكرر الفعل لتحصيل الغرض وأكد معنى المرة المستفاد من صيغة فعلة بقوله ( واحدة ) تنبيها على قصد معنى الكناية لئلا يتوهم أن المصدر لمجرد التأكيد لقوله ( فيميلون ) .
وقوله ( ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر ) الخ رخصة لهم في وضع الأسلحة عند المشقة وقد صار ما هو أكمل في أداء الصلاة رخصة هنا لأن الأمور بمقاصدها وما يحصل عنها من المصالح والمفاسد ولذلك قيد الرخصة مع أخذ الحذر . وسبب الرخصة أن في المطر شاغلا للفريقين كليهما وأما المرض فموجب للرخصة لخصوص المريض .
وقوله ( إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ) تذييل لتشجيع المسلمين ؛ لأنه لما كرر الأمر بأخذ السلاح والحذر خيف أن تثور في نفوس المسلمين مخافة من العدو من شدة التحذير منه فعقب ذلك بأن الله أعد لهم عذابا مهينا وهو عذاب الهزيمة والقتل والأسر كالذي في قوله ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ) فليس الأمر بأخذ الحذر والسلاح إلا لتحقيق أسباب ما أعد الله لهم لأن الله إذا أراد أمرا هيأ أسبابه . وفيه تعليم المسلمين أن يطلبوا المسببات من أسبابها أي إن أخذتم حذركم أمنتم من عدوكم