وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وما ضرنا أنا قليل وجارنا ... عزيز وجار الأكثرين ذليل وإثبات الوصفين المتقابلين للقوم صناعة عربية بديعية وهي المسماة الطباق وبلغاء العرب يغربون بها وهي عزيزة في كلامهم وقد جاء كثير منها في القرآن . وفيه إيماء إلى أن صفاتهم تسيرها آراؤهم الحصيفة فليسوا مندفعين إلى فعل ما إلا عن بصيرة وليسوا ممن تنبعث أخلاقه عن سجية واحدة بأن يكون لينا في كل حال وهذا هو معنى الخلق الأقوم وهو الذي يكون في كل حال بما يلائم ذلك الحال قال : .
حليم إذا ما الحلم زين أهله ... مع الحلم في عين العدو مهيب وقال تعالى ( أشداء على الكفار رحماء بينهم ) .
A E وقوله ( يجاهدون في سبيل الله ) صفة ثالثة وهي من أكبر العلامات الدالة على صدق الإيمان . والجهاد : إظهار الجهد أي الطاقة في دفاع العدو ونهاية الجهد التعرض للقتل ولذلك جيء به على صيغة مصدر فاعل لأنه يظهر جهده لمن يظهر له مثله . وقوله ( ولا يخافون لومة لائم ) صفة رابعة وهي عدم الخوف من الملامة أي في أمر الدين كما هو السياق .
واللومة الواحدة من اللوم . وأريد بها هنا مطلق المصدر كاللوم لأنها لما وقعت في سياق النفي فعمت زال منها معنى الوحدة كما يزول معنى الجمع في الجمع المعمم بدخول ال الجنسية لأن ( لا ) في عموم النفي مثل " ال " في عموم الإثبات أي لا يخافون جميع أنواع اللوم من جميع اللائمين إذ اللوم منه : شديد كالتقريع وخفيف ؛ واللائمون : منهم اللائم المخيف والحبيب : فنفى عنهم خوف جميع أنواع اللوم . ففي الجملة ثلاثة عمومات : عموم الفعل في سياق النفي وعموم المفعول وعموم المضاف إليه . وهذا الوصف علامة على صدق إيمانهم حتى خالط قلوبهم بحيث لا يصرفهم عنه شيء من الإغراء واللوم لأن الانصياع للملام آية ضعف اليقين والعزيمة .
ولم يزل الإعراض عن ملام اللائمين علامة على الثقة بالنفس وأصالة الرأي . وقد عد فقهاؤنا في وصف ا لقاضي أن يكون مستخفا باللائمة على أحد تأويلين في عبارة المتقدمين واحتمال التأويلين دليل على اعتبار كليهما شرعا .
وجملة ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) تذييل . واسم الإشارة إشارة إلى مجموع صفات الكمال المذكورة .
و ( واسع ) وصف بالسعة أي عدم نهاية التعلق بصفاته ذات التعلق وتقدم بيانه عند قوله تعالى ( قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ) في سورة آل عمران .
( إنما وليكم الله ورسوله والذين أمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون [ 55 ] ومن يتول الله ورسوله والذين أمنوا فإن حزب الله هم الغالبون [ 56 ] ) جملة ( إنما وليكم الله ورسوله ) إلى آخرها متصلة بجملة ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ) وما تفرع عليها من قوله ( فترى الذين في قلوبهم مرض إلى قوله فأصبحوا خاسرين ) . وقعت جملة ( يا أيها الذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه ) بين الآيات معترضة ثم اتصل الكلام بجملة ( إنما وليكم الله ورسوله ) . فموقع هذه الجملة موقع التعليل للنهي لأن ولايتهم لله ورسوله مقررة عندهم فمن كان الله وليه لا تكون أعداء الله أولياءه . وتفيد هذه الجملة تأكيدا للنهي عن ولاية اليهود والنصارى . وفيه تنويه بالمؤمنين بأنهم أولياء الله ورسوله بطريقة تأكيد النفي أو النهي بالأمر بضده لأن قوله ( إنما وليكم الله ورسوله ) يتضمن أمرا بتقرير هذه الولاية ودوامها فهو خبر مستعمل في معنى الأمر والقصر المستفاد من ( إنما ) قصر صفة على موصوف قصرا حقيقيا .
ومعنى كون الذين آمنوا أولياء للذين آمنوا أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض كقوله تعالى ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) .
وإجراء صفتي ( يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ) على الذين آمنوا للثناء عليهم وكذلك جملة ( وهم راكعون )