وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وفي نزول هذه الآية في أواخر حياة الرسول صلى الله عليه وسلم إيماء إلى ما سيكون من ارتداد كثير من العرب عن الإسلام مثل أصحاب الأسود العنسي باليمن وأصحاب طلحة بن خويلد في بني أسد وأصحاب مسيلمة ابن حبيب الحنفي باليمامة . ثم إلى ما كان بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم من ارتداد قبائل كثيرة مثل فزارة وغطفان وبني تميم وكندة ونحوهم . قيل : لم يبق إلا أهل ثلاثة مساجد : مسجد المدينة ومسجد مكة ومسجد " جؤاثى " في البحرين " أي من أهل المدن الإسلامية يومئذ " . وقد صدق الله وعده ونصر الإسلام فأخلفه أجيالا متأصلة فيه قائمة بنصرته .
A E وقوله ( يأتي الله بقوم ) الإتيان هنا الإيجاد أي يوجد أقواما لاتباع هذا الدين بقلوب تحبه وتجلب له وللمؤمنين الخير وتذود عنهم أعداءهم وهؤلاء القوم قد يكونون من نفس الذين ارتدوا إذا رجعوا إلى الإسلام خالصة قلوبهم مما كان يخامرها من الإعراض مثل معظم قبائل العرب وسادتهم الذين رجعوا إلى الإسلام بعد الردة زمن أبي بكر فإن مجموعهم غير مجموع الذين ارتدوا فصح أن يكونوا ممن شمله لفظ ( بقوم ) وتحقق فيهم الوصف وهو محبة الله إياهم ومحبتهم ربهم ودينه فإن المحبتين تتبعان تغير أحوال القلوب لا تغير الأشخاص فإن عمرو بن معد يكرب الذي كان من أكبر عصاة الردة أصبح من أكبر أنصار الإسلام في يوم القادسية وهكذا .
ودخل في قوله ( بقوم ) الأقوام الذين دخلوا في الإسلام بعد ذلك مثل عرب الشام من الغساسنة وعرب العراق ونبطهم وأهل فارس والقبط والبربر وفرنجة إسبانية وصقلية وسردانية وتخوم فرانسا ومثل الترك والمغول والتتار والهند والصين والإغريق والروم من الأمم التي كان لها شأن عظيم في خدمة الإسلام وتوسيع مملكته بالفتوح وتأييده بالعلوم ونشر حضارته بين الأمم العظيمة فكل أمة أو فريق أو قوم تحقق فيهم وصف ( يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ) فهم من القوم المنوه بهم ؛ أما المؤمنون الذين كانوا من قبل وثبتوا فأولئك أعظم شأنا وأقوى إيمانا فأتاهم المؤيدون زرافات ووحدانا .
ومحبة الله عبده رضاه عنه وتيسير الخير له ومحبة العبد ربه انفعال النفس نحو تعظيمه والأنس بذكره وامتثال أمره والدفاع عن دينه . فهي صفة تحصل للعبد من كثرة تصور عظمة الله تعالى ونعمه حتى تتمكن من قلبه فمنشؤها السمع والتصور . وليست هي كمحبة استحسان الذات ألا ترى أنا نحب النبي صلى الله عليه وسلم من كثرة ما نسمع من فضائله وحرصه على خيرنا في الدنيا والآخر وتقوى هذه المحبة بمقدار كثرة ممارسة أقواله وذكر شمائله وتصرفاته وهديه وكذلك نحب الخلفاء الأربعة لكثرة ما نسمع من حبهم الرسول ومن بذلهم غاية النصح في خير المسلمين وكذلك نحب حاتما لما نسمع من كرمه . وقد قالت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ما كان أهل خباء أحب إلي من أن يذلوا من أهل خبائك وقد أصبحت وما أهل خباء أحب إلي من أن يعزوا من أهل خبائك .
والأذلة والأعزة وصفان متقابلان وصف بهما القوم باختلاف المتعلق بهما فالأذلة جمع الذليل وهو الموصوف بالذل . والذل بضم الذال وبكسرها الهوان والطاعة فهو ضد العز ( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ) . وفي بعض التفاسير : الذل بضم الذال ضد العز وبكسر الذال ضد الصعوبة ولا يعرف لهذه التفرقة سند في اللغة . والذليل جمعه الأذلة والصفة الذل ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) . ويطلق الذل على لين الجانب والتواضع وهو مجاز ومنه ما في هذه الآية .
فالمراد هنا الذل بمعنى لين الجانب وتوطئة الكنف وهو شدة الرحمة والسعي للنفع ولذلك علق به قوله ( على المؤمنين ) . ولتضمين ( أذلة ) معنى مشفقين حانين عدي بعلى دون اللام أو لمشاكلة ( على ) الثانية في قوله ( على الكافرين ) .
والأعزة جمع العزيز فهو المتصف بالعز " وهو القوة والاستقلال ولأجل ما في طباع العرب من القوة صار العز في كلامهم يدل على معنى الاعتداء " ففي المثل " من عز بز " . وقد أصبح الوصفان متقابلين فلذلك قال السموأل أو الحارثي :