وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وجهد الأيمان بفتح الجيم أقواها وأغلظها وحقيقة الجهد التعب والمشقة ومنتهى الطاقة وفعله كمنع . ثم أطلق على أشد الفعل ونهاية قوته لما بين الشدة والمشقة من الملازمة وشاع ذلك في كلامهم ثم استعمل في الآية في معنى أوكد الأيمان وأغلظها أي أقسموا أقوى قسم وذلك بالتوكيد والتكرير ونحو ذلك مما يغلظ به اليمين عرفا . ولم أر إطلاق الجهد على هذا المعنى فيما قبل القرآن . وانتصب ( جهد ) على المفعولية المطلقة لأنه بإضافته إلى ( الأيمان ) صار من نوع اليمين فكان مفعولا مطلقا مبينا للنوع . وفي الكشاف في سورة النور جعله مصدرا بدلا من فعله وجعل التقدير : أقسموا بالله يجهدون أيمانهم جهدا فلما حذف الفعل وجعل المفعول المطلق عوضا عنه قدم المفعول المطلق على المفعول به وأضيف إليه .
A E وجملة ( حبطت أعمالهم ) استئناف سواء كانت من كلام الذين آمنوا فتكون من المحكي بالقول أم كانت من كلام الله تعالى فلا تكونه . وحبطت معناه تلفت وفسدت وقد تقدم في قوله تعالى ( فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ) في سورة البقرة .
( يا أيها الذين أمنوا من يرتدد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم [ 54 ] ) تقضى تحذيرهم من أعدائهم في الدين وتجنيبهم أسباب الضعف فيه فأقبل على تنبيههم إلى أن ذلك حرص على صلاحهم في ملازمة الدين والذب عنه وأن الله لا يناله نفع من ذلك وأنهم لو ارتد منهم فريق أو نفر لم يضر الله شيئا وسيكون لهذا الدين أتباع وأنصار وإن صد عنه من صد وهذا كقوله تعالى ( إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر ) وقوله ( يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين ) .
فجملة ( يا أيها الذين آمنوا من يرتدد منكم ) الخ معترضة بين ما قبلها وبين جملة ( إنما وليكم الله ) دعت لاعتراضها مناسبة الإنذار في قوله ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) . فتعقيبها بهذا الاعتراض إشارة إلى أن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء ذريعة للارتداد لأن استمرار فريق على موالاة اليهود والنصارى من المنافقين وضعفاء الإيمان يخشى منه أن ينسل عن الإيمان فريق . وأنبأ المترددين ضعفاء الإيمان بأن الإسلام غني عنهم إن عزموا على الارتداد إلى الكفر .
وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر ( من يرتدد ) بدالين على فك الإدغام وهو أحد وجهين في مثله وهو لغة أهل الحجاز وكذلك هو مرسوم في مصحف المدينة ومصحف الشام . وقرأ الباقون بدال واحدة مشددة بالإدغام وهو لغة تميم . وبفتح على الدال فتحة تخلص من التقاء الساكنين لخفة الفتح وكذلك هو مرسوم في مصحف مكة ومصحف الكوفة ومصحف البصرة .
والارتداد مطاوع الرد والرد هو الإرجاع إلى مكان أو حالة قال تعالى ( ردوها علي ) . وقد يطلق الرد بمعنى التصيير ( ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ) . وقد لوحظ في إطلاق اسم الارتداد على الكفر بعد الإسلام ما كانوا عليه قبل الإسلام من الشرك وغيره ثم غلب اسم الارتداد على الخروج من الإسلام ولو لم يسبق للمرتد عنه اتخاذ دين قبله .
وجملة ( فسوف يأتي الله بقوم ) الخ جواب الشرط وقد حذف منها العائد على الشرط الاسمي وهو وعد بأن هذا الدين لا يعدم أتباعا بررة مخلصين . ومعنى هذا الوعد إظهار الاستغناء عن الذين في قلوبهم مرض وعن المنافقين وقلة الاكتراث بهم كقوله تعالى ( لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ) وتطمين الرسول والمؤمنين الحق بأن الله يعوضهم بالمرتدين خيرا منهم . فذلك هو المقصود من جواب الشرط فاستغني عنه بذكر ما يتضمنه حتى كان للشرط جوابان