وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وقوله ( واتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) أي احذروه بامتثال ما نهاكم عنه . وذكر هذا الشرط استنهاض للهمة في الانتهاء وإلهاب لنفوس المؤمنين ليظهروا أنهم مؤمنون لأن شأن المؤمن الامتثال . وليس للشرط مفهوم هنا لأن الكلام إنشاء ولأن خبر كان لقب لا مفهوم له إذ لم يقصد به الموصوف بالتصديق ذلك لأن نفي التقوى لا ينفي الإيمان عند من يعتد بع من علماء الإسلام الذين فهموا مقصد الإسلام في جامعته حق الفهم .
وإذا أريد بالموالاة المنهي عنها الموالاة التامة بمعنى الموافقة في الدين فالأمر بالتقوى أي الحذر من الوقوع فيما نهوا عنه معلق بكونهم مؤمنين بوجه ظاهر . والحاصل أن الآية مفسرة أو مؤولة على حسب ما تقدم في سالفتها ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) .
والنداء إلى الصلاة هو الأذان وما عبر عنه في القرآن إلا بالنداء . وقد دلت الآية على أن الأذان شيء معروف فهي مؤيدة لمشروعية الأذان وليست مشرعة له لأنه شرع بالسنة .
A E وقوله ( ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) تحقير لهم إذ ليس في النداء إلى الصلاة ما يوجب الاستهزاء ؛ فجعله موجبا للاستهزاء سخافة لعقولهم .
( قل يا أهل الكتب هل تنقمون منا إلا أن أمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون [ 59 ] قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضلوا عن سوء السبيل [ 60 ] ) هذه الجمل معترضة بين ما تقدمها وبين قوله ( وإذا جاؤوكم ) . ولا يتضح معنى الآية أتم وضوح ويظهر الداعي إلى أمر الله رسوله عليه الصلاة والسلام بأن يواجههم بغليظ القول مع أنه القائل ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) والقائل ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم ) إلا بعد معرفة سبب نزول هذه الآية فيعلم أنهم قد ظلموا بطعنهم في الإسلام والمسلمين . فذكر الواحدي وابن جرير عن ابن عباس قال : جاء نفر من اليهود فيهم أبو ياسر بن أخطب ورافع بن أبي رافع وعازر وزيد وخالد وأزار بن أبي أزار وأشيع إلى النبي فسألوه عمن يؤمن به من الرسل فلما ذكر عيسى بن مريم قالوا : لا نؤمن بمن آمن بعيسى ولا نعلم دينا شرا من دينكم وما نعلم أهل دين أقل حظا في الدنيا والآخرة منكم فأنزل الله ( قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله إلى قوله وأضل عن سواء السبيل ) . فخص بهذه المجادلة أهل الكتاب لأن الكفار لا تنهض عليهم حجتها وأريد من أهل الكتاب خصوص اليهود كما ينبئ به الموصول وصلته في قوله ( من لعنه الله وغضب عليه ) الآية . وكانت هذه المجادلة لهم بأن ما ينقمونه من المؤمنين في دينهم إذا تأملوا لا يجدون إلا الإيمان بالله وبما عند أهل الكتاب وزيادة الإيمان بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم .
والاستفهام إنكاري وتعجبي . فالإنكار دل عليه الاستثناء والتعجب دل عليه أن مفعولات ( تنقمون ) كلها محامد لا يحق نقمها أي لا تجدون شيئا تنقمونه غير ما ذكر . وكل ذلك ليس حقيقا بأن ينقم . فأما الإيمان بالله وما أنزل من قبل فظاهر أنهم رضوه لأنفسهم فلا ينقمونه على من ماثلهم فيه وأما الإيمان بما أنزل إلى محمد فكذلك لأن ذلك شيء رضيه المسلمون لأنفسهم وذلك لا يهم أهل الكتاب ودعا الرسول إليه أهل الكتاب فمن شاء منهم فليؤمن ومن شاء فليكفر فما وجه النقم منه . وعدي فعل ( تنقمون ) الى متعلقه بحرف ( من ) وهي ابتدائية . وقد يعدى بحرف ( على ) .
وأما عطف قوله تعالى ( وأن أكثركم فاسقون ) فقرأه جميع القراء بفتح همزة ( أن ) على أنه معطوف على ( أن آمنا بالله ) .
وقد تحير في تأويلها المفسرون لاقتضاء ظاهرها فسق أكثر المخاطبين مع أن ذلك لا يعترف به أهله وعلى تقدير اعترافهم به فذلك ليس مما ينقم على المؤمنين إذ لا عمل للمؤمنين فيه وعلى تقدير أن يكون مما ينقم على المؤمنين فليس نقمه عليهم بمحل للإنكار والتعجب الذي هو سياق الكلام