وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

فذهب المفسرون في تأويل موقع هذا المعطوف مذاهب شتى فقيل : هو عطف على متعلق ( آمنا ) أي آمنا بالله وبفسق أكثركم أي تنقمون منا مجموع هذين الأمرين . وهذا يفيت معنى الإنكار التعجبي لأن اعتقاد المؤمنين كون أكثر المخاطبين فاسقون يجعل المخاطبين معذورين في نقمه فلا يتعجب منه ولا ينكر عليهم نقمه وذلك يخالف السياق من تأكيد الشيء بما يشبه ضده فلا يلتئم مع المعطوف عليه فالجمع بين المتعاطفين حينئذ كالجمع بين الضب والنون فهذا وجه بعيد .
وقيل : هو معطوف على المستثنى أي ما تنقمون منا إلا إيماننا وفسق أكثركم أي تنقمون تخالف حالينا فهو نقم حسد ولذلك حسن موقع الإنكار التعجبي . وهذا الوجه ذكره في الكشاف وقدمه وهو يحسن لو لم تكن كلمة ( منا ) لأن اختلاف الحالين لا ينقم من المؤمنين إذ ليس من فعلهم ولكن من مصادفة الزمان .
A E وقيل : حذف مجرور دل عليه المذكور والتقدير : هل تنقمون منا إلا الإيمان لأنكم جائرون وأكثركم فاسقون وهذا تخريج على أسلوب غير معهود إذ لم يعرف حذف المعطوف عليه في مثل هذا . وذكر وجهان آخران غير مرضيين .
والذي يظهر لي أن يكون قوله ( وأن أكثركم فاسقون ) معطوفا على ( أن آمنا بالله ) على ما هو المتبادر ويكون الكلام تهكما أي تنقمون منا أننا آمنا كإيمانكم وصدقنا رسلكم وكتبكم وذلك نقمه عجيب وأننا آمنا بما أنزل إلينا وذلك لا يهمكم . وتنقمون منا أن أكثركم فاسقون أي ونحن صالحون أي هذا نقم حسد أي ونحن لا نملك لكم أن تكونوا صالحين . فظهرت قرينة التهكم فصار في الاستفهام إنكار فتعجب فتهكم تولد بعضها عن بعض وكلها متولدة من استعمال الاستفهام في مجازاته أو في معان كنائية وبهذا يكمل الوجه الذي قدمه صاحب الكشاف .
ثم اطرد في التهكم بهم والعجب من أفن رأيهم مع تذكيرهم بمساويهم فقال ( قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله ) الخ . وشر اسم تفضيل أصله أشر وهو للزيادة في الصفة حذفت همزته تخفيفا لكثرة الاستعمال والزيادة تقتضي المشاركة في أصل الوصف فتقتضي أن المسلمين لهم حظ من الشر وإنما جرى هذا تهكما باليهود لأنهم قالوا للمسلمين : لا دين شر من دينكم وهو مما عبر عنه بفعل ( تنقمون ) . وهذا من مقابلة الغلظة بالغلظة كما يقال : " قلت فأوجبت " .
والإشارة في قوله ( من ذلك ) إلى الإيمان في قوله ( هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله ) الخ باعتبار أنه منقوم على سبيل الفرض . والتقدير : ولما كان شأن المنقوم أن يكون شرا بني عليه التهكم في قوله ( هل أنبئكم بشر من ذلك ) أي مما هو أشد شرا .
والمثوبة مشتقة من ثاب يثوب أي رجع فهي بوزن مفعولة سمي بها الشيء الذي يثوب به المرء إلى منزله إذا ناله جزاء عن عمل عمله أو سعي سعاه وأصلها مثوب بها اعتبروا فيها التأنيث على تأويلها بالعطية أو الجائزة ثم حذف المتعلق لكثرة الاستعمال .
وأصلها مؤذن بأنها لا تطلق إلا على شيء وجودي يعطاه العامل ويحمله معه فلا تطلق على الضرب والشتم لأن ذلك ليس مما يثوب به المرء إلى منزله ولأن العرب إنما يبنون كلامهم على طباعهم وهم أهل كرم لنزيلهم فلا يريدون بالمثوبة إلا عطية نافعة . ويصح إطلاقها على الشيء النفيس وعلى الشيء الحقير من كل ما يثوب به المعطى . فجعلها في هذه الآية تمييزا لاسم الزيادة في الشر تهكم لأن اللعنة والغضب والمسخ ليست مثوبات وذلك كقول عمرو بن كلثوم : .
قريناكم فعجلنا قراكم ... قبيل الصبح مرداة طحونا وقول عمرو بن معد يكرب : .
وخيل قد دلفت لها بخيل ... تحية بينهم ضرب وجيع وقوله ( من لعنه الله ) مبتدأ أريد به بيان من هو شر مثوبة وفيه مضاف مقدر دل عليه السياق . وتقديره : مثوبة من لعنه الله . والعدول عن أن يقال : أنتم أو اليهود إلى الإتيان بالموصول للعلم بالمعني من الصلة لأن اليهود يعلمون أن أسلافا منهم وقعت عليهم اللعنة والغضب من عهد أنبيائهم ودلائله ثابتة في التوراة وكتب أنبيائهم فالموصول كناية عنهم