وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وأما جعلهم قردة وخنازير فقد تقدم القول في حقيقته في سورة البقرة . وأما كونهم عبدوا الطاغوت فهو إذ عبدوا الأصنام بعد أن كانوا أهل توحيد فمن ذلك عبادتهم العجل .
والطاغوت : الأصنام وتقدم عند قوله تعالى ( يؤمنون بالجبت والطاغوت ) في سورة النساء .
وقرأ الجمهور ( وعبد الطاغوت ) بصيغة فعل المضي في ( عبد ) وبفتح التاء من ( الطاغوت ) على أنه مفعول ( عبد ) وهو معطوف على الصلة في قوله ( من لعنه الله ) أي ومن عبدوا الطاغوت . وقرأه حمزة وحده بفتح العين وضم الموحدة وفتح الدال وبكسر الفوقية من كلمة الطاغوت على أن ( عبد ) جمع عبد وهو جمع سماعي قليل وهو على هذه القراءة معطوف على ( القردة والخنازير ) .
A E والمقصود من ذكر ذلك هنا تعيير اليهود المجادلين للمسلمين بمساوي أسلافهم إبكاتا لهم عن التطاول . على أنه إذا كانت تلك شنشنتهم أزمان قيام الرسل والنبيين بين ظهرانيهم فهم فيما بعد ذلك أسوأ حالا وأجدر بكونهم شرا فيكون الكلام من ذم القبيل كله . على أن كثيرا من موجبات اللعنة والغضب والمسخ قد ارتكبتها الأخلاف على أنهم شتموا المسلمين بما زعموا أنه دينهم فيحق شتمهم بما نعتقده فيهم .
( وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم بما كانوا يكتمون [ 61 ] وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون [ 62 ] لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون [ 63 ] ) عطف ( وإذا جاؤوكم ) على قوله ( وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزؤا ) الآية وخص بهذه الصفات المنافقون من اليهود من جملة الذين اتخذوا الدين هزؤا ولعبا فاستكمل بذلك التحذير ممن هذه صفتهم المعلنين منهم والمنافقين . ولا يصح عطفه على صفات أهل ا لكتاب في قوله ( وجعل منهم القردة ) لعدم استقامة المعنى وبذلك يستغنى عن تكلف وجه لهذا العطف .
ومعنى قوله ( وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به ) أن الإيمان لم يخالط قلوبهم طرفة عين أي هم دخلوا كافرين وخرجوا كذلك لشدة قسوة قلوبهم فالمقصود استغراق الزمنين وما بينهما لأن ذلك هو المتعارف إذ الحالة إذا تبدلت استمر تبدلها ففي ذلك تسجيل الكذب في قولهم : آمنا والعرب تقول : خرج بغير الوجه الذي دخل به .
والرؤية في قوله ( وترى ) بصرية أي أن حالهم في ذلك بحيث لا يخفى على أحد . والخطاب لكل من يسمع .
وتقدم معنى ( يسارعون ) عند قوله ( لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ) .
والإثم : المفاسد من قول وعمل أريد به هنا الكذب كما دل عليه قوله ( عن قولهم الإثم ) . والعدوان : الظلم والمراد به الاعتداء على المسلمين إن استطاعوه .
والسحت تقدم في قوله ( سماعون للكذب أكالون للسحت ) .
و ( لولا ) تحضيض أريد منه التوبيخ .
والربانيون والأحبار تقدم بيان معناهما في قوله تعالى ( يحكم بها النبيون ) الآية .
واقتصر في توبيخ الربانيين على ترك نهيهم عن قول الإثم وأكل السحت ولم يذكر العدوان إيماء إلى أن العدوان يزجرهم عنه المسلمون ولا يلتجئون في زجرهم إلى غيرهم لأن الاعتماد في النصرة على غير المجني عليه ضعف .
وجملة ( لبئس ما كانوا يصنعون ) مستأنفة ذم لصنيع الربانيين والأخبار في سكوتهم عن تغيير المنكر و ( يصنعون ) بمعنى يعلمون وإنما خولف هنا ما تقدم في الآية قبلها للتفنن وقيل : لأن ( يصنعون ) أدل على التمكن في العمل من ( يعملون ) .
واللام للقسم .
( وقالت اليهود الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) عطف على جملة ( وإذا جاؤوكم قالوا آمنا ) فإنه لما كان أولئك من اليهود والمنافقين انتقل إلى سوء معتقدهم وخبث طويتهم ليظهر فرط التنافي بين معتقدهم ومعتقد أهل الإسلام وهذا قول اليهود الصرحاء غير المنافقين فلذلك أسند إلى اسم ( اليهود )