وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وفي الإتيان بضمير المخاطب في قوله ( إليك من ربك ) إيماء عظيم إلى تشريف الرسول صلى الله عليه وسلم بمرتبة الوساطة بين الله والناس إذ جعل الإنزال إليه ولم يقل إليكم أو إليهم كما قال في آية آل عمرآن ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وقوله لتبين للناس ما نزل إليهم ) .
وفي تعليق إنزال بأنه من الرب تشريف للمنزل .
والإتيان بلفظ الرب هنا دون اسم الجلالة لما في التذكير بأنه ربه من معنى كرامته ومن معنى أداء ما أراد إبلاغه كما ينبغي من التعجيل والإشاعة والحث على تناوله والعمل بما فيه .
وعلى جميع الوجوه المتقدمة دلت الآية على أن الرسول مأمور بتبليغ ما أنزل إليه كله بحيث لا يتوهم أحد أن رسول الله قد أبقى شيئا من الوحي لم يبلغه . لأنه لو ترك شيئا منه لم يبلغه لكان ذلك مما أنزل إليه ولم يقع تبليغه وإذ قد كانت هذه الآية من آخر ما نزل من القرآن علمنا أن من أهم مقاصدها أن الله أراد قطع تخرص من قد يزعمون أن الرسول قد استبقى شيئا لم يبلغه أو أنه قد خص بعض الناس بإبلاغ شيء من الوحي لم يبلغه للناس عامة . فهي أقطع آية لإبطال قول الرافضة بأن القرآن أكثر مما هو في المصحف الذي جمعه أبو بكر ونسخه عثمان وأن رسول الله اختص بكثير من القرآن عليا بن أبي طالب وأنه أورثه أبناءه وأنه يبلغ وقر بعير وأنه اليوم مختزن عند الإمام المعصوم الذي يلقبه بعض الشيعة بالمهدي المنتظر وبالوصي .
A E وكانت هذه الأوهام ألمت بأنفس بعض المتشيعين إلى علي Bه في مدة حياته فدعا ذلك بعض الناس إلى سؤاله عن ذلك . روى البخاري أن أبا جحيفة سأل عليا : هل عندكم شيء ما ليس في القرآن وما ليس عند الناس فقال " لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهما يعطى رجل في كتاب الله وما في الصحيفة قلت : وما في الصحيفه قال : العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر " . وحديث مسروق عن عائشة الذي سنذكره ينبئ بأن هذا الهاجس قد ظهر بين العامة في زمانها . وقد يخص الرسول بعض الناس ببيان شيء من الأحكام ليس من القرآن المنزل إليه لحاجة دعت إلى تخصيصه كما كتب إلى علي ببيان العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر لأنه كان يومئذ قاضيا باليمن وكما كتب إلى عمرو بن حزم كتاب نصاب الزكاة لأنه كان بعثه لذلك فذلك لا ينافي الأمر بالتبليغ لأن ذلك بيان لما أنزل وليس عين ما أنزل ولأنه لم يقصد منه تخصيصه بعلمه بل قد يخبر به من تدعو الحاجة إلى عمله به ولأنه لما أمر من سمع مقالته بأن يعيها ويؤديها كما سمعها وأمر أن يبلغ الشاهد الغائب حصل المقصود من التبليغ ؛ فأما أن يدع شيئا من الوحي خاصا بأحد وأن يكتمه المودع عنده عن الناس فمعاذ الله من ذلك .
وقد يخص أحدا بعلم ليس مما يرجع إلى أمور التشريع من سر يلقيه إلى بعض أصحابه كما أسر إلى فاطمة Bها بأنه يموت يومئذ وبأنها أول أهله لحاقا به . وأسر إلى أبي بكر Bه بأن الله أذن له في الهجرة . وأسر إلى حذيفة خبر فتنة الخارجين على عثمان كما حدث حذيفة بذلك عمر بن الخطاب . وما روي عن أبي هريرة أنه قال : حفظت من رسول الله وعائين أما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته لقطع مني هذا البلعوم .
ومن أجل ذلك جزمنا بأن الكتاب الذي هم رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابته للناس وهو في مرض وفاته ثم أعرض عنه لم يكن فيما يرجع إلى التشريع لأنه لو كان كذلك لما أعرض عنه والله يقول له ( بلغ ما أنزل إليك من ربك ) . روى البخاري عن عائشة Bها أنها قالت لمسروق ثلاث من حدثك بهن فقد كذب من حدثك أن محمدا كتم شيئا مما أنزل عليه فقد كذب والله يقول ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل مما بلغت رسالاته ) الحديث