وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

و ( الناس ) في الآية مراد به الكفار من اليهود والمنافقين والمشركين لأن العصمة بمعنى الوقاية تؤذن بخوف عليه وإنما يخاف عليه أعداءه لا أحباءه وليس في المؤمنين عدو لرسوله . فالمراد العصمة من اغتيال المشركين لأن ذلك هو الذي كان يهم النبي صلى الله عليه وسلم إذ لو حصل ذلك لتعطل الهدي الذي كان يحبه النبي للناس إذ كان حريصا على هدايتهم ولذلك كان رسول الله لما عرض نفسه على القبائل في أول بعثته يقول لهم " أن تمنعوني حتى أبين عن الله ما بعثني به أو حتى أبلغ رسالات ربي " . فأما ما دون ذلك من أذى وإضرار فذلك مما نال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون ممن أوذي في الله : فقد رماه المشركون بالحجارة حتى أدموه وقد شج وجهه . وهذه العصمة التي وعد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تكرر وعده بها في القرآن كقوله ( فسيكفيكهم الله ) . وفي غير القرآن ؛ فقد جاء في بعض الآثار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر وهو بمكة أن الله عصمه من المشركين . وجاء في الصحيح عن عائشة أن رسول الله كان يحرس في المدينة وأنه حرسه ذات ليلة سعد بن أبي وقاص وحذيفة وأن رسول الله أخرج رأسه من قبة وقال لهم : الحقوا بملاحقكم فإن الله عصمني وأنه قال في غزوة ذات الرقاع سنة ست للأعرابي غورث بن الحارث الذي وجد رسول الله نائما في ظل شجرة ووجد سيفه معلقا فاخترطه وقال للرسول : من يمنعك مني فقال : الله فسقط السيف من يد الأعرابي . وكل ذلك كان قبل زمن نزول هذه الآية . والذين جعلوا بعض ذلك سببا لنزول هذه الآية قد خلطوا .
فهذه الآية تثبيت للوعد وإدامة له وأنه لا يتغير مع تغير صنوف الأعداء .
ثم أعقبه بقوله ( إن الله لا يهدي القوم الكافرين ) ليتبين أن المراد بالناس كفارهم وليومئ إلى أن سبب عدم هدايتهم هو كفرهم . والمراد بالهداية هنا تسديد أعمالهم وإتمام مرادهم فهو وعد لرسوله بأن أعداءه لا يزالون مخذولين لا يهتدون سبيلا لكيد الرسول والمؤمنين لطفا منه تعالى وليس المراد الهداية في الدين لأن السياق غير صالح له .
( قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين [ 68 ] ) هذا الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوله لأهل الكتاب هو من جملة ما ثبته الله على تبليغه بقوله ( بلغ ما أنزل إليك من ربك ) فقد كان رسول الله بحب تألف أهل الكتاب وربما كان يثقل عليه أن يجابههم بمثل هذا ولكن الله يقول الحق .
A E فيجوز أن تكون جملة ( قل يا أهل الكتاب ) بيانا لجملة ( بلغ ما أنزل إليك من ربك ) ويجوز أن تكون استئنافا ابتدائيا بمناسبة قوله ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) .
والمقصود بأهل الكتاب اليهود والنصارى جميعا ؛ فأما اليهود فلأنهم مأمورون بإقامة الأحكام التي لم تنسخ من التوراة وبالإيمان بالإنجيل إلى زمن البعثة المحمدية وبإقامة إحكام القرآن المهيمن على الكتاب كله ؛ وأما النصارى فلأنهم أعرضوا عن بشارات الإنجيل بمجيء الرسول من بعد عيسى عليهما السلام .
ومعنى ( لستم على شيء ) نفي أن يكونوا متصفين بشيء من التدين والتقوى لأن خوض الرسول لا يكون إلا في أمر الدين والهدى والتقوى فوقع هنا حذف صفة ( شيء ) يدل عليها المقام على نحو ما في قوله تعالى ( فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ) أي كل سفينة صالحة أو غير معيبة .
والشيء اسم لكل موجود فهو اسم متوغل في التنكير صادق بالقليل والكثير ويبينه السياق أو القرائن . فالمراد هنا شيء من أمور الكتاب ولما وقع في سياق النفي في هذه الآية استفيد نفي أن يكون لهم أقل حظ من الدين والتقوى ما داموا لم يبلغوا الغاية التي ذكرت وهي أن يقيموا التوراة والإنجيل والقرآن . والمقصود نفي أن يكون لهم حظ معتد به عند الله ومثل هذا النفي على تقدير الإعتداد شائع في الكلام قال عباس بن مرداس