وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وقد كنت في الحرب ذا تدرإ ... فلم أعط شيئا ولم أمنع أي لم أعط شيئا كافيا بقرينة قوله : ولم أمنع . ويقولون : هذا ليس بشيء مع أنه شيء لا محالة ومشار إليه ولكنهم يريدون أنه غير معتد به . ومنه ما وقع في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكهان فقال " ليسوا بشيء " . وقد شاكل كل هذا النفي على معنى الاعتداد النفي المتقدم في قوله " وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته " أي فما بلغت تبليغا معتدا به عند الله .
والمقصود من الآية إنما هو إقامة التوراة والإنجيل عند مجيء القرآن بالاعتراف بما في التوراة والإنجيل من التبشير بمحمد صلى الله عليه وسلم حتى يؤمنوا به وبما أنزل عليه .
وقد أومأت هذه الآية إلى توغل اليهود في مجانبة الهدى لأنهم قد عطلوا إقامة التوراة منذ عصور قبل عيسى وعطلوا إقامة الإنجيل إذ أنكروه وأنكروا من جاء به ثم أنكروا نبوءة محمد صلى الله عليه وسلم فلم يقيموا ما أنزل إليهم من ربهم . والكلام على إقامة التوراة والإنجيل مضى عند قوله آنفا ( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ) الخ .
وقد فندت هذه الآية مزاعم اليهود أنهم على التمسك بالتوراة وكانوا يزعمون أنهم على هدى ما تمسكوا بالتوراة ولا يتمسكون بغيرها . وعن ابن عباس أنهم جاءوا للنبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : ألست تقر أن التوراة حق قال ( بلى ) قالوا : فإنا نؤمن بها ولا نؤمن بما عداها . فنزلت هذه الآية . وليس له سند قوي .
وقد قال بعض النصارى للرسول صلى الله عليه وسلم في شأن تمسكهم بالإنجيل مثل قول بعض اليهود كما في قصة إسلام عدي بن حاتم وكما في مجادلة بعض وفد نجران .
وقوله ( وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ) أي من أهل الكتاب وذلك إما بباعث الحسد على مجيء هذا الدين ونزول القرآن ناسخا لدينهم وإما بما في بعض آيات القرآن من قوارعهم وتفنيد مزاعمهم . ولم يزل الكثير منهم إذا ذكروا الإسلام حتى في المباحث التاريخية والمدنية يحتدون على مدنية الإسلام ويقلبون الحقائق ويتميزون غيظا ومكابرة حتى ترى العالم المشهود له منهم يتصاغر ويتسفل إلى دركات التبالة والتجاهل إلا قليلا ممن اتخذ الإنصاف شعارا وتباعد عن أن يرمى بسوء الفهم تجنبا وحذارا .
وقد سمى الله ما يعترضهم من الشجا في حلوقهم بهذا الدين ( طغيانا ) لأن الطغيان هو الغلو في الظلم واقتحام المكابرة مع عدم الاكتراث بلوم اللائمين من أهل اليقين .
A E وسلى الله رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله ( فلا تأس على القوم الكافرين ) ؛ فالفاء للفصيحة لتتم التسلية لأن رحمة الرسول بالخلق تحزنه مما بلغ منهم من زيادة الطغيان والكفر فنبهت فاء الفصيحة على أنهم ما بلغوا ما بلغوه إلا من جراء الحسد للرسول فحقيق أن لا يحزن لهم . والأسى الحزن والأسف وفعله كفرح .
وذكر لفظ ( القوم ) وأتبع بوصف ( الكافرين ) ليدل على أن المراد بالكافرين هم الذين صار الكفر لهم سجية وصفة تتقوم بها قوميتهم . ولو لم يذكر القوم وقال ( فلا تأس على القوم الكافرين ) لكان بمنزلة اللقب لهم فلا يشعر بالتوصيف فكان صادقا بمن كان الكفر غير راسخ فيه بل هو في حيرة وتردد فذلك مرجو إيمانه .
( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون [ 69 ] ) موقع هذه الآية دقيق ومعناها أدق وإعرابها تابع لدقة الأمرين .
فموقعها أدق من موقع نظريتها المتقدمة في سورة البقرة فلم يكن ما تقدم من البيان في نظيرتها بمغن عن بيان ما يختص بموقع هذه .
ومعناها يزيد دقة على معنى نظيرتها تبعا لدقة موقع هذه .
وإعرابها يتعقد إشكاله بوقوع قوله ( والصابون ) بحالة رفع بالواو في حين أنه معطوف على اسم إن في ظاهر الكلام .
فحق علينا أن نخصها من البيان بما لم يسبق لنا مثله في نظيرتها ولنبدأ بموقعها فإنه معقد معناها