وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والرسل الذين أرسلوا إليهم هم موسى وهارون ومن جاء بعدهما مثل يوشع بن نون وأشعيا وأرميا وحزقيال وداود وعيسى . فالمراد بالرسل هنا الأنبياء : من جاء منهم بشرع وكتاب مثل موسى وداود وعيسى ومن جاء معززا للشرع مبينا له مثل يوشع وأشعيا وأرميا .
وإطلاق الرسول على النبي الذي لم يجيء بشريعة إطلاق شائع في القرآن كما تقدم لأنه لما ذكر أنهم قتلوا فريقا من الرسل تعين تأويل الرسل بالأنبياء فإنهم ما قتلوا إلا أنبياء لا رسلا .
وقوله ( كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا ) إلخ انتصب ( كلما ) على الظرفية لأنه دال على استغراق أزمنة مجيء الرسل إليهم فيدل على استغراق الرسل تبعا لاستغراق أزمنة مجيئهم إذ استغراق أزمنة وجود شيء يستلزم استغراق أفراد ذلك الشيء فما ظرفية مصدرية دالة على الزمان .
A E وانتصب ( كل ) على النيابة عن الزمان لإضافته إلى اسم الزمان المبهم وهو ( ما ) الظرفيه المصدرية . والتقدير : في كل أوقات مجيء الرسل إليهم كذبوا ويقتلون . وانتصب ( كلما ) بالفعلين وهو ( كذبوا ) و ( يقتلون ) على التنازع .
وتقديم ( كلما ) على العامل استعمال شائع لا يكاد يتخلف لأنهم يريدون بتقديمه الاهتمام به ليظهر أنه هو محل الغرض المسوقة له جملته فإن استمرار صنيعهم ذلك مع جميع الرسل في جميع الأوقات دليل على أن التكذيب والقتل صارا سجيتين لهم لا تتخلفان إذ لم ينظروا إلى حال رسول دون آخر ولا إلى زمان دون آخر وذلك أظهر في فظاعة حالهم وهي المقصود هنا .
وبهذا التقديم يشرب ظرف ( كلما ) معنى الشرطية فيصير العامل فيه بمنزلة الجواب له كما تصير أسماء الشرط متقدمة على أفعالها وأجوبتها في نحو ( أينما تكونوا يدرككم الموت ) . إلا أن ( كلما ) لم يسمع الجزم بعدها ولذلك لم تعد في أسماء الشرط لأن ( كل ) بعيد عن معنى الشرطية . والحق أن إطلاق الشرط عليها في كلام بعض النحاة تسامح . وقد أطلقه صاحب الكشاف في هذه الآية لأنه لم يجد لها سببا لفظيا يوجب تقديمها بخلاف ما في قوله تعالى ( أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ) في سورة البقرة وفي قوله ( أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم ) في تلك السورة ؛ فإن التقديم فيهما تبع لوقوعهما متصلتين بهمزة الاستفهام كما ذكرناه هنالك وإن كان قد سكت عليهما في الكشاف لظهور أمرهما في تينك الآيتين .
فالأحسن أن تكون جملة ( فريقا كذبوا ) حالا من ضمير ( إليهم ) لاقترانها بضمير موافق لصاحب الحال ولأن المقصود من الخبر تفظيع حال بني إسرائيل في سوء معاملتهم لهداتهم وذلك لا يحصل إلا باعتبار كون المرسل إليهم هذه حالهم مع رسلهم . وليست جملة ( فريقا كذبوا ) وما تقدمها من متعلقها استئنافا إذ ليس المقصود الإخبار بأن الله أرسل إليهم رسلا بل بمدلول هذا الحال .
وبهذا يظهر لك أن التقسيم في قوله ( فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ) ليس لرسول من قوله ( كلما جاءهم رسول ) بل ل ( رسلا ) لأننا اعتبرنا قوله ( كلما جاءهم رسول ) مقدما من تأخير . والتقدير : وأرسلنا إليهم رسلا كذبوا منهم فريقا وقتلوا فريقا كلما جاءهم رسول من الرسل . وبهذا نستغني عن تكلفات وتقدير في نظم الآية الآتي على أبرع وجوه الإيجاز وأوضح المعاني